فهرس الكتاب

الصفحة 1480 من 23694

وبنتيجة توسع سبل العلاقات الاقتصادية التجارية، تطور تبادل السلع والتجارة، ونما شأن المدن في حياة المجتمع الاقتصادية والثقافية، وبنيت المدن الجديدة وتوسعت المراكز الاقتصادية التجارية القديمة، وتطوّرت تطورًا واسعًا مدن قديمة كسمرقند وبخارى والرها ومرو ودمشق، وبنيت أخرى جديدة كالبصرة والكوفة (حوالي عام 653م) (1) ، والفسطاط (القاهرة القديمة) ، حوالي عام (640م) ، وبغداد (حوالي عام 762م) ، وسامراء (حوالي عام 835م) ، وغيرها.

وساعد نموّ المدن باقتصادها المتعدد الجوانب على اطِّراد تطور الإنتاج الحرفي، فتمَّ بالتدريج انفصال الحرفة الصناعية عن الزراعة، واستمر التمايز بينهما يشتد ويعمق ويزداد ازديادًا مطردًا. وقد استدعى إنتاج السلع، الذي كان يتطور بوتائر سريعة، نموًا في استعمال العملة، فأصبح التداول النقدي هو الأساس في المبادلات السلعية، وصار قسم معين من الضريبة يُستوفى عُملة نقدية. ويلاحظ في هذه المرحلة تطور واضح في الزراعة، فقد بنيت منشآت الري ومُدت القنوات الخ...

واستدعى هذا كله حاجة هائلة إلى دراسة ظواهر الطبيعة وأحداثها، وبروج النجوم، ومعرفة خواص المعادن، وخصائص الجسم البشري، والأوصاف الجغرافية لبلدان الخلافة وأمصارها، وتاريخ الشعوب المختلفة الخ..

لكنه لم يكن ممكنًا سدَّ هذه الحاجة على أساس علوم العقيدة الدينية للإسلام والشريعة اللتين انتشرتا انتشارًا واسعًا آنذاك في أمصار الخلافة وشغلتا من دون شك مكانًا هائلًا في حياة المجتمع الروحية فقط.

لم يكن بوسع"علوم الإسلام"، أو"العلوم القديمة"، التي كانت تضم فقه اللغة وعلم اللغة القائمين على دراسة لغة القرآن وأسلوبه، وعلم الإلهيات والفقه الإسلامي وعلوم الحديث فقط، أن تلبِّي الحاجات المتنامية لتطور المجتمع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. فكانت الحاجة إلى تطوير المعرفة العلمانية إلى العلوم الطبيعية والعلوم الدقيقة (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت