فهرس الكتاب

الصفحة 1479 من 23694

هناك بالطبع مجموعة خصائص تقارب بين ثقافة هذه المرحلة وثقافة النهضة التي حصلت بعد ذلك بزمن طويل في إيطاليا أولًا في القرنين الرابع عشر والخامس عشر، ثم في بلدان أوربة الأخرى، وعلينا ألا نوحِّد بين هاتين الثقافتين لأنهما تشفَّان عن مراحل تطور اقتصادي واجتماعي متباينة، وهذه مسألة شائقة تقتضي من دون شك دراسة خاصة ومعمقَّة.

ولكن الحقيقة هي أن هذه المرحلة تشكل إحدى أنصع الصفحات في تاريخ ثقافة شعوب الشرقين الأدنى والأوسط.

استدعت هذا النهوض الثقافي حاجات تطور الإنتاج الإقطاعي والعلائق الإقطاعية في المقام الأول. كان انتقال المجتمع إلى شكل أرقى من العلائق الاقتصادية الاجتماعية عملية بالغة في التقدم، فقد وفَّرَ إمكانات جديدة لاطَِّراد تطور الإنتاج.

لقد ظلت العلائق الإقطاعية مدة طويلة تتعايش والعلائق الأبوية والعبودية في بلدان الشرق الأدنى.

أما في بعض البلدان الأخرى، كما في آسيا الوسطى وإيران، فقد شرعت العلائق الإقطاعية تتطور في القرنين الخامس والسادس.

ثم ساعد قيام الخلافة العربية على رقعة هائلة من بلاد الشرق تمتد من جبال الهمالايا حتى شمال إسبانيا، وربط أمصار كثيرة من أمصار الخلافة بعلائق اقتصادية وتجارية وسياسية وثقافية واحدة، والتطوير الكثيف لهذه العلائق، وإقامة روابط وثيقة بين مختلف الأمصار، ونشوء سوق تجارية واحدة كل هذا ساعد في تسريع إشاعة العلائق الإقطاعية وتطويرها. وهذه المرحلة الجديدة من تطور العلائق الإقطاعية في عدد من بلدان الشرقين الأدنى والأوسط تتميز بازدياد التفاعل فيما بينها في أوجه الحياة الاجتماعية المختلفة وهي التي كانت المقدمة الاقتصادية الاجتماعية للنهوض الثقافي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت