فهرس الكتاب

الصفحة 14819 من 23694

"في بدء عهد الخلافة في زمن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي كان الخليفة الظاهر أي أمير المؤمنين هو نفسه الخليفة الباطن أي القطب. ولكن بعد انقضاء عهد الخلفاء الراشدين ضعف الخليفة الباطن عن الظهور بصورة خلافته، فانقسمت الخلافة إلى باطنة وظاهرة، الباطنة: مرتبة ولاية. والظاهرة: مرتبة سياسية" (7) .

-رموز.. وتحليل:

-اختتمت سيرة الحلاج بالحلم كما بدأت بالحلم، اختتمت بالحلم الرؤيا حيث اطمأنت (المرأة- الأخت) إلى رؤية أخيها سعيدًا في القرب.

وكانت البداية بالحلم- الرغبة، رغبة (المرأة- الأم) بأن ترزق طفلًا، وبين هذا الحلم وذاك حلم ينسجه الوعي الشعبي على شكل حكاية مليئة بالرموز يودعها عقائده وهواجسه وأمنياته.

إن الماء رمز أنثوي غالبًا، وهو الأم، ويمثل الخصب، والعودة إليه هي عودة إلى الرحم ونعيم ما قبل الولادة (8) .

وهكذا كانت حكاية الحلاج، من الماء إلى الماء، من مياه الأم، إلى مياه النهر، وهذه الحركة الدائرية للأشياء، الانتهاء في نقطة البداية، وهي تعبير عن أهم معتقد صوفي، وهو وحدة الوجود.

لقد بدأت الحكاية بامرأة حامل، والحمل إشارة ضمنية إلى وجود الأب، وعدم ذكر الأب صراحة ربما يعود إلى رغبة في محاكاة سيرة المسيح، هذه المحاكاة التي جاءت في عدد من الروايات التاريخية إلى درجة القول إن الحلاج لم يصلب وإنما شبيهه. إلا أن السيرة الشعبية لم تتوغل كثيرًا في هذا المنحى، وإن جاءت الإشارة في حلم الأخت إلى أنه لم يعان من تقطيع أوصاله لأن قلبه كان مشغوفًا بالمحبة، وأنه عندما خنقوه نزلت ملائكة حسان الوجوه، ورفعته إلى ما تحت العرش.

إنني أرى عدم ذكر الأب يأتي لحاجة أخرى، وهي أن المريد ينبغي أن يكون بلا أب، والمعنى (سلوكيًا) أنه ينبغي ألا يكون متعلقًا بأبيه الطيني إلا إذا كان أبوه وشيخه شخصًا واحدًا (9) ، والحكاية تريد أن تجعل من الحلاج نموذجًا مثاليًا في (السلوك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت