في سيرتنا لا يوجد قطب شرير، الحلاج يرهق الناس بكلمات غريبة تبدو مخالفة للشريعة، والعلماء يكفرونه، والخليفة يأمر بقتله بناء على حكم قضائي من الشريعة، والجنيد يكبله بالقيود والجلاد يقطع أطرافه ويصلبه ويقتله، ويحرق جثته، وقبل ذلك يرجمه الناس، ولكن ما من ثنائية للخير والشر، والسر في ذلك أن وحدة الوجود الصوفية لا ترى الشر في شيء، فلا وجود للشر، أو أن الشر في اللاشيء ، فـ"الوجود .. خير، والشر هو العدم" (3) .
إن البطولة في هذه السيرة إنما هي تحدي العدم المتمثل بالتافه والعادي، وصياغة اللوحات المذهلة عبر المواقف التراجيدية العظيمة، ولا شيء وراء ذلك في وحدة الوجود التي لا ترى وجودًا للشر، إذ ما من ثنائية اسمها (الله- الشيطان) لأن الله هو خالق كل شيء، وهو خير مطلق لا يصدر عنه إلا الخير (4) .
-المعرفة والسلطة: