وفي تلك الليلة، والحلاج عند شيخه أفتى علماء بغداد والشام ومصر بقتله، ونفذ الحكم فقطعت أوصاله وأحرق وذرّي رماده في النهر، وكان أوصى أخته أن تأخذ من رماده لتذرّه في النهر لأنه سيفيض ليغرق بغداد، وأن تقول له: عد إلى مجراك لأن أخي سامح قاتليه كرمى لشيخه الجنيد (2) . ويحدث ذلك وتراه في منامها بثياب خضر، وحدّثها بأنه نال ما يريد حيث كشف عنه الحجاب ليرى جمال الحق في أي وقت شاء.
-الصراع.. ومفهوم الشر والبطولة:
-إن البناء الأساسي لأية حكاية إنما هو الصراع، وغالبًا ما يتجلى عبر تناقض المصالح بين طرفين يمثلان الخير والشر. فإذا جربنا أن نفتش عن عناصر للصراع في قصة الحلاج هذه فماذا نجد؟
وجه الصراع الأول يتبدى في الحصول على السر الإلهي أو التميمة (اسم الله الأعظم) إلا أن هذا الصراع يبقينا على تعاطف مع طرفيه، لأحقية الشيخ من جهة، وللنية الطيبة للمريد من جهة أخرى.
بعد هذا ينتقل الصراع إلى مستوى آخر قطباه الحلاج والناس، وهنا يتعمق ويزداد حدة، ولكن دون ظهور قطب لتمثيل الشر، فعلى الرغم من تعاطفنا مع الحلاج يبقى الناس مدافعين عن شريعتهم وليسوا وجهًا عدائيًا، بل يدافعون عن العقل والمنطق أيضًا في وجه كلام كله"لحن وتبديل". إلا أننا على هذا المستوى من الصراع نستطيع أن نكتشف أن المحور الحامل له ليس أخلاقيًا بقدر ما هو معرفي فالناس تعادي لأنها تجهل، وهذه قيمة يريد النص ترسيخها، والوجه الأعم لها معاداة أي نظام معرفي للنظام المعرفي الآخر. ومن هنا نشرف على الصراع الأول فنراه بين شيخ عارف ومريد ساذج، أي أن الصراع ليس بين الخير والشر.