فهرس الكتاب

الصفحة 14814 من 23694

عندما كانت أم الحلاج حاملًا به، نذرت إن جاء مولودها ذكرًا أن تهبه لخدمة رجال التصوف، ولكنها عندما ولدته لم يهن عليها فراقه فأحبت أن تعلمه صنعة، ولكنه لم يفلح في تعلم صنعة، وفي يوم من الأيام ذكّرها بنذرها، فحملته إلى الشيخ أبي القاسم الجنيد، فصار يخدم هناك، وبينما هو في أحد الأيام ينفض السجادة وإذ بورقة مطوية كان قد كتب عليها الجنيد (اسم الله الأعظم) ليشربه فأخذ الحلاج الورقة وبلعها ليتبرك بها، وهو لا يعلم ما فيها وحين دخل الجنيد وفتش عن الورقة لم يجدها فسأل عنها وهدّد المريدين، وفي هذه الأثناء كان الحلاج واقفًا يبكي وقد التهب قلبه بنور الحق، وتغيرت أحواله، وصار يشطح بالكلام. فقال له الجنيد بضرورة كتمان السر، ولكن الحلاج ظل يتكلم كلامًا غريبًا في السوق، حتى شكاه الناس إلى الخليفة بتهمة تكذيب المؤذن. فقال: أنا ما كذبته في المقال، فلو قال (الله أكبر) بصدق الإشارة لما حملته المنارة. وجمع الخليفة العلماء لمناظرته فطلب الحلاج أن يحفروا حفرة، ويوقدوا فيها النار، ويضعوا عليها هاونًا من نحاس، وحين أصبح الهاون جمرة حمراء قام الحلاج وجلس فيه، وقال: يا علماء بغداد من أراد أن يناظرني فليقعد معي. فهربوا فقال: أتهربون من نار الدنيا ولا تهربون من نار الآخرة، وصاح: (الله أكبر) . فتطايرت النار، وتفتت الهاون، وعندها قال للخليفة: يا خليفة الله في أرضه، لو قال المؤذن (الله أكبر) بصدق الإشارة، لما حملته المنارة، وكانت تفسخت من تحت أقدامه الحجارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت