فهرس الكتاب

الصفحة 14772 من 23694

غير أن ما يلفت الانتباه هنا، أن ابن الخطيب (وكما رأينا في موضع سابق) أبان عن تساهله مع بعض المذاهب الفكرية التي كانت تثير حساسيات فكرية كبيرة في القرن الثامن، كالاتحاد على الخصوص. فعرضها، وأوضح"دليل أهلها من الكتاب المنزل"، لكنه لم يفصح عن موقفه الصريح منها. ومن ثم، لا نستطيع أن نجزم. هل كان يعتبرها ممن"ادعوا"المعرفة أو ممن"ادعيتْ فيهم"، ولعل المسألة كانت راجعة هنا إلى حسن تخلص منه، خوفًا من إثارة مواقف الظاهريين من الفقهاء، مثلما رأينا في تعامله مع أهل الوحدة المطلقة. وربما أمكننا أن نزعم أنه كان متعاطفًا مع أهل هذه الزمرة الذين عدَّهم كذلك من"عشاق الحق الذين يدورونَ حوله هالة نوره ضمن من يدور" (وللإشارة، فإن:"الاعتقاد بعقائد أهل الاتحاد"، كان من بين أخطر التهم التي وجهت لابن الخطيب إبان المحاكمة التي أفضت في الأخير إلى مقتله. وقد ذكرها النباهي، في رسالته الشهيرة إليه لما كان بالغرب لاجئًا.( [19] ) ) .

عمومًا، لقد حاول ابن الخطيب أن يجمع كل ما تقدم من آراء للصوفية المتقدمين، فقال إن مراتب العارفين ثلاثة:

* أولاها: إنكار ما سوى الله، وإماطة الحجب (والحجب ثلاثة: الكفر، الدنيا، الجنة، ويسمي صاحبَ هذه المرتبة زاهدًا.

* والثانية: الذهاب إلى الله بالرياضة، ويسمي صاحبها عابدًا.

* والثالثة: الوصول إلى الله، ويسمي صاحبها عارفًا. ( [20] ) .

ومن ثم، كان لكشف العارف مراحل ثلاث:

+ ففي المرحلة الأولى: تبدو له أفعال الحق واحدة الظهور دون ستر.

+ وفي المرحلة الثانية: يشعر بالمحبة الملازمة للموجودات في جميع أحوالها.

+ وفي المرحلة الثالثة: يغيب عن رؤية الاغيار وعن نفسه. ( [21] ) .

3)المعرفة والمحبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت