فهرس الكتاب

الصفحة 14770 من 23694

وكما هو معلوم، فهذا التقسيم الثلاثي تقليد اعتمده جميع المتصوفة واستندوا فيه إلى حديث جبريل عند سؤاله للرسول (ص) :"..فما الإسلام؟.. فما الإيمان؟.. فما الاحسان؟.." ( [15] ) ولذلك فابن الخطيب، يتبناه في عدد كبير من القضايا التي يتناولها في الروضة.

وفي الفصل الثاني، يفصل ابن الخطيب الكلام عن"العارف"صاحب مقام"المعرفة". غير أنه- مثلما فعل في معظم الفصل الأول- اكتفى بسرد عدد من أقوال مشاهير الصوفية، كابن تراب النخشبي، وابن دهاق،"والجنيد، ورويم، وابن سينا.. الخ. والملاحظ أن ابن الخطيب عند ذكر صفات العارف وعلاماته، يلح دائمًا على البعد الأخلاقي منها. فعليه أن يكون: هشًّا، بشًّا، متواضعًا، شجاعًا، مسموحًا، نَسَّاءً للأحقاد، رحيمًا بالعصاة، مشغولًا بالحق عن غيره، ورعًا، متعلقًا بحضرته، بحيث تصير هذه الفضائل: مطلوبةً من أجل الحب، وهذا مطلوبٌ لذاته، وهو إما وسيلة إلى المحبة، أو ثمرة من ثمراتها." ( [16] ) .

وفي الفصل الثالث، يعمل ابن الخطيب على إقناع القارىء بأفضلية العارف على الزاهد، ويبرر ذلك بأن الزهاد أصحابُ أجور، وطلابُ جنة، لأنهم زهدوا في الدنيا من أجل الآخرة، أي زهدوا في المخلوق من أجل المخلوق، في حين أن العارفين زهدوا في كل ما سوى الحق، وزهدوا حتى في الآخرة، فاستغرقوا في الله حتى صار مطلوبهم الأوحد.

أما علوم العارف، فيجعلها على ضربين:

علم مكتسب (العقليات: كالمنطق والرياضيات والطب والفلك والتاريخ واللغة..) + وعلم موروث عن النبوة، وعن هذا الأخير، أخذ رجال الشريعة علمهم، وانقسموا- حسب فهمهم له إلى أربعة أصناف:

1-العامي. 2- الخاصي. 3- خاصة الخاصة. 4- خواص الله في أرضه.

1-العامي: يختصُّ منها بعلم الظاهر أي الرسوم، وعلم الحلال، والحرام. وهو علم ينبغي إشاعته وتعليمه، وهو يزيد وينقص، وهو: الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت