فهرس الكتاب

الصفحة 14769 من 23694

بدءًا تجدر الإشارة إلى أن ابن الخطيب تحدث عن المعرفة كملازم للمحبة، وجعلها بالنسبة لها بمنزلة:"القشر اللطيف للفرع الصاعد في الهواء"من شجرة المحبة، و:"العنفوان الذي أوصلَ إليهِ نشوءُ المحبةِ، ومن بابهِ يشرعُ إلى باب الفتاح العليم" ( [12] ) ، وهي في رأيه وراثة النبوة، والعارف نموذج مختصر من النبي ( [13] ) . وتناولها بالبحث الدقيق على عدة مستويات:

فعلى المستوى اللغوي: يرى ابن الخطيب أن المعرفة في اللغة، هي العلم، وأن كل علم معرفة، وكل معرفة علم، و"كل عالمٍ بالله عارف، وكل عارفٍ باللهِ عالمٌ" ( [14] ) غير أن المعرفة تتعدى إلى الله، بنفس لفظها بخلاف العلم، فيقال: عَرَفَ الله، ولا يقال: علم الله.

ويلاحظ هنا بدءًا، أن تعريف ابن الخطيب هذا للمعرفة، سوف يكون مزدوج الدلالة، فهي تعني

أولًا: إدراك كل المعلومات، من علوم ومن حقائق، ظاهرية وغيرها. وتعني ثانيًا: الاطلاع على أسرار حضرة الحق. ولذلك تجده كثيرًا ما يستعمل لفظة"العارف"للتعبير عن المعنيين كليهما حسب السياق.

بعد ذلك ينتقل إلى ذكر أقوال لمشاهير الصوفية، اقتبس أغلبها من الرسالة القشيرية، ومن خلال هذه الأقوال، يتحدث عن شروط المعرفة وعلاماتها، كالفناء والحيرة، والذهول، والجوع، والعري..

وللمعرفة كذلك مقامات ثلاث:

* معرفة أهل الجسوم: ومعرفتهم هي الإقرار بوجود الله، وعبادته من أجل الثواب، وتكون في مرتبة: الإسلام.

* معرفة أهل النفوس: وهي أن يسلبوا عن الله نقائص الكون. وقربهم قرب يقينٍ، وتكون في مرتبة: الإيمان.

* معرفة أهل العقول القدسية: وهي بأن يشهدوا معروفهم في جميع المتفرقات كلما شيئًا واحدًا. ويسمعوا نطقًا واحدًا ويشاهدوا تعريفًا واحدًا، وتكون في مرتبة: الإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت