فهرس الكتاب

الصفحة 14760 من 23694

كما أن مجيء لفظ اللون الأزرق في هذه الصورة المخيفة، كان على عكس ما يراه علماء اللون، الذين وجدوا فيه لونًا باردًا، ورموزًا للصداقة والحكمة والتفكير والخلود والسعة والهدوء والسكينة والوقار، وبرودة الليل.. إضافة إلى الحقيقة المنطقية التي وُجد عليها هذا اللون، إذ هو أكثر الألوان انتشارًا في الطبيعة، لأنه لون السماء الصافية ولون البحر، ولو أن المهتمين فكروا- بعد تدبر الآية الكريمة- لتغيرت نظرتهم، واستفادوا من مدلول اللفظ القرآني.

إن التربية الحديثة، قد أولت اللغة عنايةً خاصةً، ورأت أن اعتمادها على اللون إضافةً إلى المؤثرات الأخرى. لها دورٌ كبيرٌ في العلم والمعرفة، لأن الإنسان لا يستعين بلغةٍ ملفوظةٍ أحاديةِ المعنى والدلالة، وإنما لابد من الاستعانة بلغةٍ ثانيةٍ، ليست لفظيةً بالمعنى المصطلح عليه، حيث تساعده هذه الأخيرة على التصور بشكلٍ أكثر دقةً ووضوحًا وتجسيدًا"وتعد اللغة المسماة غير اللفظية- ومنها مدلول اللون الأزرق في الآية الكريمة- أكثر مرونةً في حالاتٍ عديدةٍ. لأنها تخضع لبعض ما تخضع له اللغة من قيود، وبذلك تتيح مجالًا واسعًا للتفكير، وعلى هذا إذا كانت اللغة اللفظية وعاءً للفكر، فإن اللغة غير اللفظية تعد وعاءً آخر له. ويتيح التجسيد الفني- من جانب آخر- للعمليات العقلية والمعرفية، القيام بدورٍ فعّال حين تجد اللفظ مقترنًا باللون وهما يشكلان صورةً حيةً ومركبةً، تتمكن من القلب والعقل معًا."

والكتاب الكريم عندما أتى بهذه اللفظة في مكانها المتناسق، فإنه يقدم صورة معجزة من صور الإعجاز البلاغي.

اللون الأحمر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت