لم يرد اللون الأحمر في القرآن الكريم بلفظهِ الصريح سوى مرةٍ واحدةٍ مزروعةٍ بين اللونين الأبيض والأسود في الآية 27 من سورة فاطر:"ومن الجبال جددٌ بيضٌ وحمرٌ مختلف ألوانها وغرابيب سود"كما وردت في لفظ آخر لتدلّ على لون السماء حين تنفرج أبوابها لنزول الملائكة في قوله تعالى:"فكانت وردةً كالدهان"الرحمن- 37، ولونُ الوردة هنا يدل على لون الجلد، كنايةً عن عظم هول يوم القيامة.
ولونُ الحمرة الصريح في الآية الأولى يقع ضمن سياقٍ متناسقٍ تناسقًا فنيًا فريدًا من التصوير الرائع، حيث تتوزع الألوان في رقعةٍ حجرية من الأرض، وفيها ما يريح النظر ويبعث المتعة في النفس الإنسانية، ويأخذ بها إلى التأمل والتفكير في براعةِ الخالق وقدرته العجيبة"فتبارك الله أحسن الخالقين".
وظائف الألوان في القرآن الكريم:
إن ورود ألفاظ الألوان بهذا العدد في كتاب الله، يشكل ظاهرةً لافتةً للنظر، ويضع الإنسان المتبصر أمام واجهةِ الطبيعةِ الواسعةِ في الأرض والسماء، والكائنات التي تتحرك ما بينهما، ليصور الكون والحياة والإنسان من خلال مهرجانٍ زاخر بالحيوية، موّارٍ بالحركة غنيٍ بالجمال، حيث تغدو ألوانُ الطبيعةِ بمثابةِ مظهرٍ تزييني احتفالي، تعكس في جوانبها أسرار الوجود والبقاء والنماء والخصب، وهي تكون بذلك لذةً للعين وراحةً للنفس، ومدعاةً لإعمال الفكر. لتحقق - بجانبيها المادي والمعنوي- وظائف متعددة لم يفطن إليها الشعر العربي القديم على الرغم مما ورد فيه من التدبيج في ألفاظٍ لم تكن أكثر من حليةٍ لفظية في الغالب، ولم يدخل اللون- على حد تعبير الدكتور نعيم الياقي في الصورة الفنية -"كعلاقةٍ تنمّ عن رؤية تعبير مرتبطةٍ بوظيفةٍ معينةٍ ووعيٍ ذي دلالاتٍ موحية.. ولعلنا نستطيع تمييز عدة وظائف للون القرآني أهمها:"
1-الوظيفة التعبيرية: