وقد ارتقى مدلول هذا اللون إلى أرقى ألوان الجمال اللوني، حيث وصف الله تعالى به البقرة الصفراء الفاقع لونها بأنها تسر الناظرين إليها، وهذا يعني أن أجمل الألوان في البقر هو الأصفر، وقد يجد فيه الجزارون أطيب اللحم بالنسبة للبقر الذي تلون جلده بغير هذا اللون.
وإذا كانت الصفرة في البقر تسر العين، فإنها في الآيات الباقية، تدلّ على المرض والموت ونهاية الحياة، وقد استفاد المتخصصون في علم الجمال، وفيزيولوجيا اللون من هاتين الخصيصتين. (جمال المنظر، والدلالة الحزينة) ، وطبقوهما على كثيرٍ من الدراسات المعاصرة. لذلك قالوا: إذا كان الأصفر هو لون الذهب والشمس، والغروب الجميل فإنه أيضًا لونُ الخريفِ، نهايةِ ا لحياة، ولونُ الصحارى القاحلة، ولونُ الجسم مع الأمراض المزمنة، وغير ذلك من الموحيات المؤثرة التي تثير الأسى في النفس.
اللون الأبيض واللون الأسود:
اللون الأبيض، لونُ الصفاء والنقاء، والهداية والحب. والخير والحق والعدل والجلاء. وإثارة المشاعر الإنسانية النبيلة، وهو لونٌ تعبيريٌ في الدرجة الأولى، كما هو لونٌ رمزيٌ. وقد ورد في القرآن الكريم إحدى عشرة مرةً، وعكسه اللونُ الأسود الذي كثيرًا ما يعبر عن الظلم والظلام والضلالة والإثم والحقد والغضب والكذب، وقد ورد في الكتاب العزيز سبع مرات كما ورد لفظا الأبيض والأسود في أكثر من آية جنبًا إلى جنب لإظهار مفارقةٍ بين ضدين كالحق والباطل أو الإيمان والكفر أو لبيان مقدرة الله تعالى في الخلق. وألفاظُ البياض والسواد نجدها في الآيات الآتية:
"وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله"آل عمران- 107.
"وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم"يوسف- 84.
"يوم تبيضّ وجوه وتسودّ وجوه"آل عمران- 106.
"وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيطُ الأبيضُ من الخيط الأسود"البقرة- 187.
"ونزعَ يده فإذا هي بيضاءُ للناظرين"الأعراف- 108.