أشرنا أعلاه إلى أن قراءتنا الجديدة للقصص القرآني تتميز عن القراءة القديمة بأنها تقتصر على الرجوع فقط إلى القصص كما وردت في نص المصحف الشريف، وتقوم بدراستها دراسة لغوية- أدبية أو لغوية- علمية. ونتساءل الآن: ما هو التسلسل الذي يجب أن ندرس فيه القصص القرآني؟ هل ندرس كل قصة مرتبة حسب تسلسل السور التي وردت فيها في نص المصحف الشريف؟ لقد درجت"الدراسات القديمة"على القيام بذلك.
ولعل من المفيد أن نشير إلى أن (نظرية القراءة) واحدة من أحدث النظريات التي طرحت في (النقد الأدبي الحديث) في الأعوام الأخيرة. وهذه النظرية مجال معرفي جديد، فهي لا تتحدث عن كيفية فهم القارىء للنص، بل تتحدث عن إسهامه في إعادة إنتاج النص أي تأويله. ويهمنا هنا أن نؤكد أن آخر ما وصل إليه (النقد الأدبي الحديث) في مجال فنّ القصّ هو التركيز، لدى دراسة النص القصصي، على تسلسل سرد أحداث القصة. وفي ضوء ذلك نتساءل: هل يُمكن ترتيب القصص القرآني (وفق تسلسل السور التي وردت فيها في نص المصحف الشريف) من كشف تسلسل سرد الأحداث في كل قصة؟
السورة الأولى وفق ترتيب السور في المصحف الشريف هي"الفاتحة"، ولا تشتمل على قصة. أما السورة الثانية"البقرة"، فهي أطول السور جميعها وتتألف من (286) آية، وتشتمل على عدة قصص هي:
أولًا: (الآيات 30- 38) - ورد فيها بعض أحداث قصة آدم. وبدأ السرد فيها كما يلي:
"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون (30) وعلّم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين (31) .."