فهرس الكتاب

الصفحة 14741 من 23694

ومن هذا الفهم لوجه الإعجاز الأكبر في القرآن الكريم، تظهر الحاجة إلى التجديد المستمر في الدراسات القرآنية، لتأويل الآيات بما يظهر صلاحيتها دائمًا لجميع الأمكنة والأزمنة وفق حاجات كل عصر وفي ضوء المعارف السائدة فيه والتطور العلمي الذي بلغه.

وتجدر الإشارة هنا إلى وجود فرق كبير بين (التفسير) و (التأويل) . فالتفسير في اللغة يرجع إلى معنى الإظهار والكشف. أما معنى قولهم (ما تأويل هذا الكلام؟) أي (إلامَ تؤول العاقبة في المراد به؟) ومن هنا فالتأويل هو المراد بالكلام نفسه. فتأويل الطلب هو الفعل المطلوب نفسه، وتأويل الخبر هو الشيء المخبر به نفسه.

وعلى هذا يكون الفرق كبيرًا بين التفسير والتأويل. فالتفسير شرح وإيضاح للكلام، ويكون وجوده في الذهن بتعقله، وفي اللسان بالعبارة الدالة عليه. أما التأويل، فهو الأمور الموجودة في الخارج نفسها. فإذا قيل (طلعت الشمس) فتأويل هذا هو (طلوعها نفسه) ، وقد قيل إن التفسير أكثر ما يستعمل في الألفاظ ومفرداتها، والتأويل أكثر ما يستعمل في المعاني والجمل.

وما دام القرآن الكريم أنزل بلسان عربي مبين، فهو لا يحتاج إلى تفسير وإنما يحتاج إلى تأويل. والتأويل يتعلق بالاشتراك اللفظي. والاشتراك في اللغة هو دلالة اللفظة الواحدة على عدة معان مختلفة، وميدانه الآيات المتشابهات. أما التفسير فيتعلق بالترادف. والترادف في اللغة هو دلالة الألفاظ المختلفة على المعنى الواحد. إننا نرفض القول بالترادف في اللسان العربي وفي القرآن الكريم. وعليه نرى أن لا ترادف بين ألفاظ القرآن الكريم، وأن كل لفظة وضعت لتؤدي معنى دقيقًا محكمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت