كان كتاب التنزيل الأخير (القرآن) كتاب دين الله (الإٍسلام) :"إن الدين عند الله الإسلام.." (آل عمران/19) . وفي كتاب التنزيل الأخير (القرآن) ، أعلن الله للناس أنه أكمل لهم دينهم وأتمّ عليهم نعمته ورضي لهم الإسلام دينًا:"... اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تَخشَوْهم واخْشَوْنِ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا.." (المائدة/3) .
ولقد وُصف القرآن بأنه الذكر الذي تعهد الله بحفظه:"إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون" (الحجر/9) لذا فإن آياته ثابتة ثبوتًا يقينيًا في مبناها (نطقًا في الأصل ثم دوّنت فيما بعد كتابة) ، وباقية كما أنزلت وحيًا على النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولا تحوير في صياغتها أبدًا.
إن الصياغة المعجزة للآيات التي يتكوّن منها القرآن الكريم هي التي تجعله صالحًا لكل مكان وزمان إلى يوم الدين. والصياغة المعجزة تستلزم بالضرورة أن تتمتع آيات القرآن الكريم بخاصتي الثبات والتحول معًا (الثبات في المبنى والتحول في المعنى) . وتظهر الصياغة المعجزة لآيات القرآن الكريم في أنها على الرغم من تمتعها بخاصية الثبات في المبنى التي أشرنا إليها، هي في الوقت نفسه تتمتع بخاصية التحول في معناها الذي يفهمه الناس كل حسب معارف عصره وعلومه. وهذا هو وجه الإعجاز الأكبر لآيات القرآن الكريم الذي يجعلها صالحة لكل زمان ومكان.
إن مثل هذه الصياغة التي تتمتع بخاصتي الثبات في المبنى والتحول في المعنى معًا فوق قدرات الإنسان ومعارفه المحدودة بعلوم عصره. وهذه الصياغة التي يعجز عن مثلها الناس دليل علمي قاطع على أن"مؤلفها"منْ هو أعلم من الناس وأقدر- الله تعالى.