فهرس الكتاب

الصفحة 14727 من 23694

والتناغمية الجرسية harmonie القائمة على هيمنة فونيم صائت [a] تحقق لتوالي المقاطع انسيابًا متموجًا يلذ الإدراك والحساسية يحقق للمتلقي نغمية ممتعة تسمى الميلودي melodie.

هذه الفنية التي يتميز بها الخطاب القرآني إذا كان لها شأن في بث الوعي الاجتماعي في نفوس الجاهليين فقد كان لها عبر العصور تأثير في نفوس الشعراء، وقد ظلت كامنة في اللاوعي الجمعي حتى عصرنا الحاضر. ومن هنا كان قبول المحدثين للشعر الحر حين ظهوره، فهو في تنوّع قوافيه وتنوع امتداد موجاته، ووقفاته التي تأخذ طابعًا ذاتيًا غير مقيد.. نوع من المحاكاة اللاشعورية لفنية الخطاب القرآني مهما يكن شأن ما قيل عن ظهوره نتيجة لتأثر الشعراء المحدثين بالشعر الحر في الغرب..

وفي الخطاب القرآني نوعان من الأساليب يحققان جماله الفني: نوع تطغى فيه الصورة وسيلة من وسائل الأداء، وقد قدم سيد قطب (33) صفحات في هذا ممتعة، ونوع آخر تبرز فيه الموسيقا أداة من أدوات التعبير، كما الحال في نص و"الضحى". وحرص الخطاب القرآني على تحقيق الجمال الفني عن طريقهما إنما يوحي بفكرة جمالية تتمثل في أن الجميل يسمو بالانسان إلى عاطفة سامية تؤثر فيه وتنتزعه من طبيعته المألوفة إلى التأمل بل الفعل.. وعليه فالجميل الذي لا يعلم شيئًا ولا يؤدي إلى فعل إن هو إلا عامل سلبي يؤثر تأثيرًا سلبيًا في الأخلاق، وقد كان لهذه الجمالية تأثيرها في المجال النقدي عند العرب، فانقسم النقاد إزاءها بين مؤيد ورافض في تقييم الشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت