فهرس الكتاب

الصفحة 14726 من 23694

فالخطاب القرآني يفيد من تأثيرات الإيقاع المنوعة، فالوقفات فيه بعد الفواصل ليست خارجية مقعدة تتسم بإجبار يقتضيه نظام عروضي كما الحال في الشعر، بل تقوم على لون من الحرية فهي وإن أعقبت الفواصل، كما تعقب وقفات الشعر القوافي، لا تخضع لنظام زمني مقنن مثلها، فقد تأتي الوقفة في القرآن بعد كلمة واحدة"والضحى"أو تأتي بعد جملة قد تطول أو تقصر دون تقنين سابق.

والخطاب القرآني يفيد من تنويع الفواصل لاكتساب حيوية أخاذة لا يحققها رتوب القافية الموحدة الروي في الشعر، وهذه الفواصل تتآلف مع المعنى، خلافًا للسجع الذي قد يكون غاية في ذاته بحيث يجور على المعنى، وخلافًا للقافية التي قد تشدُّ من شعرها لتوافق النظم، بل تتآلف هذه الفواصل بعضها مع بعض في تحقيق بنية جرسية تتناغم والبنية الدلالية- المعنوية في النص، لتحقيق بنية كلية لكل كلمة فيها دور فني، والشعر قد يخفق في تحقيق هذه البنية.

على أن هذه البنية لا تأتي روعتها من هذا الائتلاف بين الفواصل الجرسية وبنية الدلالة المعنوية فقط، بل من تآلف هذه الفواصل مع ما يشيع في النسيج الصوتي من موسيقا أخاذة.

هذه الموسيقا تقوم على تكرار صوتي متجانس أو متناغم يضفي على النص مسحةً جمالية تؤثر في المتلقي عن طريق السماع، وتقصد إلى معالجة نفسية غايتها طمأنة النفس القلقة وتهدئة النفس المتوترة. وتحقق للنسيج الصوتي جرسًا يتغلغل إلى أعماق النفس الحائرة:

المقاطع الصوتية المفتوحة والمغلقة، والمقاطع المغلقة تتوالى منسجمة مع الدلالة، وما تنشره من ظلال شعورية على مستوى الأنغام والوحدات الإيقاعية، والمقاطع المفتوحة تطغى حيث تبدو اللهجة رقيقة تنزع إلى العتاب على حساب المقاطع المغلقة ترتفع نسبتها حين تأتي اللهجة آمرة حاسمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت