فهرس الكتاب

الصفحة 14725 من 23694

والنص يدين بهذا التأثير لما فيه من وحدة يندمج فيها عنوانه- والعنوان ظاهرة جديدة لعصره- بإيحاءاته وجرسه.

التدرج الدلالي في"الضحى"يكشف عن وجود عملية بنائية تسوسها وحدة نظائرية يمثلها فكرة التضامن بل التكامل بل الهداية تجعل النص نسيجًا متماسكًا متفردًا في هذا التماسك فنحن لا نقع بين النصوص الجاهلية وإن تكن من المقطوعات على نص يرقى نسيجه إلى مثل هذا التماسك، ولا نقع مطلقًا على نص يتوافر فيه مثل هذه الوحدة النظائرية المركبة.

قصيدة مطولة تتألف كما يلاحظ إدغاربو Edgar poe (31) من قصائد مختلفة التأثير وهي بالضرورة ذات فجوات وبعض من أجزائها لا يمنح الأسبقية للوظيفة الجمالية..

فهل تصدق هذه المقولة على القصيدة الجاهلية المطولة وإلى أي حد تصدق على السور المدنية المطولة؟ أليس ثمة من تفاوت بين هذين الجنسين من القول بحيث تمثل السورة المدنية وحدة متلاحمة العناصر تميزها عن القصيدة الجاهلية المطولة؟ الإجابة الدقيقة عن هذه الأسئلة لا تتحقق إلا بتحليل دقيق.

المهم أن هدف هذه الوحدة الفنية كما تتجلى في"الضحى"بناء شخصية جديدة محررة من آفات شائعة عن طريق الكلمة التي اتخذها العرب وسيلة لتخليد أمجادهم (32) ، وإذا ما كان في هذا الهدف الاجتماعي تلاقٍ مع ما أُثر من مقطعات ومقطوعات أنتجها الصعاليك الجاهليون من الشعراء فإن شعر هؤلاء لم يكن من التأثير بحيث ينقل ما كان يعتلج في نفوس القوم من تطلعات من حيز الإحساس المبهم إلى حيز الوعي فالفعل خلافًا للرسالة القرآنية.

والحرية سمة بارزة في هذا الخطاب القرآني فإذا كان هذا الخطاب يهتم بمشاكل البشر ويستهدف تحرير الإنسان العربي من آفات كانت تقعد به عن الإسهام في الحضارة الإنسانية.. فقد كان لابد لهذا الخطاب من الائتلاف فنيًا مع هذا الهدف فجاء متحررًا من القيود التي كانت مفروضة على الأنموذج الشعري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت