ثانيًا: أن المقاطع الصوتية المغلقة في فواصل النغم الأخير بما فيها من صرامة وشدة جاءت متناسبة مع ما آلت إليه حال الرسول النفسية إذ بعد تحقيق الطمأنينة بمخاطبة القلب، والإقناع بمخاطبة العقل غدا قابلًا لتلقي الأمر الحاسم في التوجيه.
ثالثًا: أن الفواصل تتنوع بين اسم وصفة وفعل والسمة الطاغية هي استخدام الفعل، وهو متنوع: فالماضي يتكرر (5) مرات والنهي مرتين والأمر مرة واحدة، والمضارع مجردًا من النهي مرة واحدة.. والمهم أن الإكثار من الأفعال الدالة على الحركة والتغيير ينسجم مع ما يسعى إليه التوجيه القرآني من تغيير لحال الرسول النفسية.. وللمجتمع العربي وتحريره مما يعاني من آفات..
رابعًا: أن توالي الفواصل يكون نظامًا لغويًا يتصف صوتيًا بما يلي:
أ- الفواصل كلها ثنائية المقاطع مما يحقق لها نوعًا من الانسجام يواكب الانسجام الدلالي.
ب- الفواصل الثمانية الأولى تنتهي بمقطع صوتي مفتوح ينتهي بالصائت الطويل [ن] بينما الثلاثة الأخيرة تنتهي بمقطع مغلق، وعليه فالنص في النغمين الأولين يكوّن على هذا الصعيد وحدة جرسية تنسجم مع ما ينبضان به من عتاب.
ج- ست من هذه الفواصل الثمانية تتألف من مقطعين مفتوحين واثنتان من مقطع مغلق يليه مقطع مفتوح وهما [tardل] ترضى و [ agnن ] أغنى، فهما تكونان انحرافين لافتين للنظر في هذا النظام إلى أهمية الدلالة في سياق الآيتين حيث تبرزان.
د- الانحراف الأول الذي تجسده [tardن] يتناغم مع انحراف آخر يمثله الالتفات الناجم عن نقلة الخطاب من الـ (أنا) إلى الـ (هو) الذي يندمج في (الأنا) ويمثله"ربك". والجمالية في الآية (رقم5) حيث ظهر لا تنجم عن مفاجأة الالتفات المثيرة بل عن هذا التناغم.