فهرس الكتاب

الصفحة 14721 من 23694

وثاني ظاهرة تلفت الانتباه على مستوى العلاقة بين الإيقاع التلاوي وتركيب الكلام التناغم بين الإيقاع والدلالة، حيث تغدو الوقفة تلاوية ودلالية في آن واحد، وهذا التناغم لا يتحقق إلا في نهاية جواب القسم، أي بعد الفاصلة"وما قلى"والفقرات التالية في النص تتوالى وفق هذا التناغم: فالفقرات بدءًا من قوله تعالى:"وللآخرة"حتى نهاية السورة تأتي فيها الوقفة بعد الفاصلة محققة الانسجام coherence بين الإيقاع التلاوي وتركيب الكلام، بحيث تأتي الدلالة موقعة على الإيقاع، وهذه الظاهرة هي الصفة المهيمنة على النص، لأن عدد الفقرات التي تخضع لهذا المبدأ الجمالي يصل إلى (11/9) ، وغاية هذا الانسجام إيصال الإيديولوجية إلى المتلقي عن طريق المتعة الموسيقية.

هندسة الفواصل والبناء الدلالي: أهم ما يلفت النظر على الصعيد الموسيقي نظام الفواصل في آخر الآيات، فتلاوة السورة كافية لتوحي بأهمية هذه الفواصل: فهي تتوالى وفق هندسة خاصة تشترك مع تنوع الأساليب بين قسم واستفهام ونهي لتوحي إلينا بهوية البناء الدلالي: فبمجرد سماعنا للتلاوة ولا سيما تلك التي تراعي المعنى الكلي ندرك أن النص موزع في ثلاثة أنغام تكوّن لحنًا أخاذًا.

وسورة"الشرح"التالية للضحى في النزول تشترك مع"الضحى"في هذه الظاهرة. وتحليل نسق الفواصل يقودنا إلى الإيمان بأن كل فاصلة منها تقوم بدور فعّال في تحقيق جانب من جمالية النص.

فهذه الفواصل تتوالى صوتيًا في السورة على النحو التالي:

duhن ضحى لWل آوى

sagن سجا hadل هدى

ualن قلى agnن ؟ أغنى

ulن أولى taqhar تقهر

tardن ترضى tanhar تنهر

وههنا نلاحظ:

أولًا: أن المقاطع المفتوحة في نهاية فواصل النغمين الأول والثاني، تمتد مع امتداد النفَس، وتحقق جرسًا موسيقيًا ترتاح له الأذن وتشعر النفس بالاطمئنان. والفونيم الصائت [ل] في نهاية الفواصل يوحي جرسه بالتعجب مؤتلفًا في ذلك مع ما توحي به المعاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت