نظام الوقفات: هذا النظام تتحكم فيه العلاقة بين الإيقاع التلاوي وتركيب الكلام، وأول ظاهرة تلفت الانتباه على هذا المستوى المفارقة بين الإيقاع التلاوي وتركيب الكلام، فالفقرات الثلاث الأولى في هذه السورة:"والضحى، والليل إذا سجى، ما ودّعك ربك وما قلى"تكوّن وحدة تركيبية يمليها أسلوب القسم. ولكن الوقفة بعد"والضحى"وهي الفقرة الأولى، وبعد"والليل إذا سجى"وهي الفقرة الثانية بعد المقسم به هي وقفة تلاوية لادلالية، وقفة مختارة لا يمليها نظام لغوي أو موسيقي سابق خلافًا لنظام الوقفة في إنشاد الشعر، وهذه الوقفة المختارة تتجاوب مع جزئيات التجربة المعبر عنها لغاية فنيّة، وتوحي بأن ما قبلها متصل بما بعدها دلاليًا، بل تمثل صراعًا بين الإيقاع التلاوي وتركيب الكلام ينتصر فيه الإيقاع محققًا انحرافًا تأتي فيه الدلالة غير موقعة على الإيقاع، خلافًا لما نقع عليه في الآيات اللاحقة، وفي هذه المفارقة بين الإيقاع والدلالة نوع من التفكيك للوحدة التركيبية، وفي هذا التفكيك ما يدعوالمتلقي إلى التأمل لإدراك المقاصد التي جاء من أجلها القسم بالضحى- النهار، والليل الساجي.. وما يوحي بأن الأسلوب القرآني يقدّم الشكل على المضمون أحيانًا لغاية جمالية، وبأنه يتخذ المتعة التي تبعثها موسيقا الخطاب وسيلة للتأثير في نفس المتلقي وترسيخ الإيديولوجية الإسلامية في وجدانه.