فهرس الكتاب

الصفحة 14707 من 23694

وهذا التحول يضفي شيئًا من الحيوية على النسيج النصي يدركها المتلقي بإحساسه. ولكن حذف ضمير المخاطب المفعول به يستمر حفاظًا على التناغم الموسيقي الذي بني عليه النغم الأول في الفواصل، ولو غاب تنكر الأنا في (الهو) الضميري، وظهر ضمير المخاطب فقلنا:

"ألم أجدك يتيمًا فآويتك، ووجدتك ضالًا فهديتك ووجدتك عائلًا فأغنيتك"

لاختلّ هذا التناغم الموسيقي، وفقد التعبير شيئًا من طاقته الإيحائية، وحيويته. الاستفهام ها هنا أريد به الإثبات، ومن هنا جاز العطف تحقيقًا للتناغم الدلالي. والخطاب ههنا عمد إلى الاقتصاد فلم يلجأ إلى تكرار أداة الاستفهام بحيث يقول:"أما وجدك ضالًا فهدى، أما وجدك عائلًا فأغنى."وثمة تناغم آخر يمس التعبير عن الزمن بالفعل:"يجدك"مضارع يعبر عن الماضي لدخول"لم"عليه، فهو، والأمر كذلك، ينسجم مع"ووجدك"المكررة. وللاستفهام تنغيم جرسي intonation لافت يسهم هنا مع المحتوى، بما ينبضان به من عتاب، في إدخال السكينة على نفس الرسول الكريم. ههنا مفارقة عن أسلوب البشر: في أسلوب البشر المبدع هو المتلقي الأول.

3-أسلوب النهي: النهي يراد به طلب الكف على وجه الاستعلاء، ولكنه خرج إلى معنى الإرشاد، وذلك في الآيتين الأوليين من النغم الأخير، ومثله في مقصده الأمر الذي يعقبه وفيه معنى النهي"لا تكتم":

"فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت