لأدركنا الخلل الذي يطرأ على النظم، وفقد السياق ما تبعثه جمالية التعبير الأول من لذة موسيقية يشترك في أدائها التناغم الوزني: ألم تأت"قلى"في هذا التعبير متناغمة تناغم وزن مع سجى؟ ألم ينته اللفظان بصائت جليل واحد [ن] يجعلهما تتراسلان مع (والضحى) ، (الأولى) ، (فترضى) ؟ شيء آخر يفتر عنه هذا النغم الأول في مستوى تحوّل الكلام: فبعد استخدام النفي لضرورة رأيناها نقلة إلى لهجة الإثبات في الآيتين الأخريين من هذا النغم، ولا غرابة في هذا العدول لأن النفي- كما رأينا- جاء ليثبت مواصلة الوحي واستمرارية الحب في ماض (ما ودعك) ينسحب حتى لحظة التحدث في الحاضر، ثم ينسحب في هاتين الآيتين إلى المستقبل، فهاتان الآتيان توحيان أن هذه المواصلة وهذا الحب يستمران في المستقبل أكان دنيويًا أم أخرويًا، واقتران حرف التوكيد اللام بما بعدها في مطلعهما، سواء أكانت للقسم أم للابتداء يفيد أن الخير والعطاء أتيان لا محالة. لقد تحدثنا عن أهمية تعددية الدلالة في أولاهما وعن أهمية استخدام أفعل التفضيل فيها في التعبير عن فكرة التكامل.. فهما خصلتان جماليتان من شأنهما إثارة تأمل المتلقي ومخيلته للاستكشاف وبالتالي متعته، وكذلك الشأن مع هذا الغموض الشفاف الذي يلف فكرة العطاء بل وفكرة الرضا في ثانيتهما.
2-أسلوب الاستفهام: يهيمن في النغم الثاني من النص، والاستفهام إنشاء طلبي يستدعي مطلوبًا غير حاصل وقت الطلب، وقد خرج ههنا إلى معنى التقرير (23) ، ليحدثنا عن نعم الله على رسوله منذ نشأته. وفي هذا النغم يستمر (الأنا) في التنكر في (الهو) ولكن ليس بشكل اسم بارز كما الحال في النغم السابق، بل في شكل ضمير غائب:"ألم يجدك يتيمًا فآوى"،"ووجدك ضالًا فهدى"،"ووجدك عائلًا فأغنى"،