فهرس الكتاب

الصفحة 14705 من 23694

وثالثًا: تحول الضمير إلى اسم بارز: فالقرآن كلام الله وإذًا فالمتحدث في الآيتين الأوليين"والضحى. والليل إذا سجى"إنما هو الله سبحانه إنما هو (الأنا) . أما في الفقرة الثالثة"ما ودعك ربك وما قلى"، فهذا الأنا مضمر يتنكر في (الهو) أي في شكل اسم بارز"ربُّك"، وههنا يتحقق نوع من الالتفات يتمثل في نقلة من الكلام الذاتي إلى أسلوب القص دون أن يكف هذا الكلام عن أن يكون ذاتيًا، وإذًا فانزياح الضمير إلى اسم بارز لا يؤدي إلى محو وجود (الأنا) وهذا الاسم البارز جاء مخصصًا بكاف الخطاب التي تعود إلى مخاطب وهو الرسول. والصيغة التخصيصية هذه تتكرر في نسيج النص في آيتين تنتسب أولاهما:"ولسوف يعطيك ربك فترضى"إلى النغم الأول نفسه، وتنتسب ثانيتهما"وأما بنعمة ربك فحدث"إلى النغم الثالث وفي هذه الصيغة التخصيصية ما يشعر المخاطب أكان الرسول الكريم أم الإنسان الذي أنشئت الدورة الكونية من أجله ما يحقق نوعًا من التراسل البنيوي في النص.

على أن جمالية الالتفات هذه لا تأتي فقط من المفاجأة الناجمة عن تحول (الأنا) إلى (الهو) في السياق، بل من اتخاذ هذا التحول وسيلة للإبقاء على الانسجام الموسيقي الذي بنيت عليه فواصل السورة في هذا النغم الأول، والذي يحققه توالي الصائت [ن] في هذه الفواصل وقل مثل ذلك في:

رابعًا: حذف الضمير: فالمفعول به في"قلى"هو كاف الخطاب المحذوفة إذ المراد قلاك، وهذا الحذف لم يقع للعلم به (21) ، أو للاختصار (22) ، كما يرى المفسرون، بل للإبقاء على التناغم الموسيقي في الفاصلة، فلو استمر السياق في استخدام (الأنا) المفرد الظاهر والمفرد المخاطب الظاهر فقال:

"والضحى والليل إذا سجى"،"ما ودعّتك وما قليتك"،"وللآخرة خير لك من الأولى"،"ولسوف يعطيك ربك فترضى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت