فهرس الكتاب

الصفحة 14700 من 23694

ولعل انصرافه إلى حياة اللهو والمجون كان ردة فعل لقلق وجودي كان لهضم حقوقه أثر في ظهوره. وطرد السائل يعبر عن منتهى الأثرة، ولولا وجوده في المجتمع لما دعا القرآن إلى رعاية السائل سواء أكان طالب معروف أم طالب علم. وإذا كان في طرد السائل خروج عن خصلة الكرم التي تميز الإنسان العربي وهي ناجمة عن أسباب اجتماعية- اقتصادية..، ففي طرد طالب العلم خروج عن التعاليم الإسلامية التي قدّست العلم فدعت المسلم إلى طلبه ولو في الصين، وتمكينٌ للأمية التي كانت متفشية في المجتمع الجاهلي مما حدا الرسول (ص) على ربط تحرير أسرى بدر من المتعلمين بتعليم أبناء المسلمين القراءة والكتابة. ... لابن السبيل وللفقير العائلِ

والدعوةُ إلى الجهر بنعم الله وشكره عليها يوحي ضمنا بوجود فئة تكفر بأنعم الله على البشر ومنها تلك التي أغدقها الله على رسوله.. وإذا كان الإسلام لا يقبل بجحود الخير بين البشر فكيف يرضى بجحود الإنسان لنعم ربه.

والمهم أن الخطاب القرآني يستهدف في هذا النص المتلاحم تحرير الجماعة من آفات اجتماعية تنخر جسدها، وذلك لتحل محلها قيم مضادة يمثلها مراعاة حقوق الآخرين، والتعاطف مع طالبي الحاجة منهم، والجهر بنعم الله وشكره.. فهذه القيم من شأنها بناء مجتمع قوي قادر على البقاء، محرر من التفاوت الطبقي، وبالتالي من الصراع بين الطبقات، ينعم أبناؤه بالأمن ووحدة العقيدة بعد القلق والتمزق والاضطراب.

ولئن توجه الخطاب القرآني ههنا إلى الرسول الكريم طالبًا إليه ضمنًا معاملة الجماعة بالمعاملة التي لقيها من الله تعالى، فيقيم العلاقة بينه وبين الناس على قيم إنسانية يتشوق إليها الإنسان.. فإن هذا الخطاب موجه ضمنًا إلى جميع المكلفين كما يقول ابن قيم الجوزية (18) .

التفسير:

وكل ما تقدم يوحي إلينا بأن تفسير السورة يمكن أن يكون على النحو التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت