قسمًا بالنهار حيث يتلألأ النور، ويسعى الناس لاكتساب الرزق، وقسمًا بالليل الساكن الذي يخلد فيه الناس إلى الراحة والتأمل، إن ربك الواحد الأحد لم يقطع الوحي عنك توديعًا لالقاء بعده بعد أن عني بك واختارك رسولًا، ولم يبغضك بعد أن أحبك، وذلك خلافًا لما يزعم بعض الناس ولما تتوهم في نفسك.
ولسوف تكون في الآتي خيرًا مما كنت عليه من قبل من مواصلة وحب، وكل حالة سترقى إليها ستكون خيرًا مما قبلها، ومنزلتك في الدار الأخرى ستكون أعظم وأجل مما لقيت في الدنيا.
ولسوف يعطيك ربك في الدنيا الرفعة والنصر على أعدائك وغلبة شيعتك على الأمم من بعدك، وفي الآخرة من النعيم الأبدي والمقام الرفيع.. ما تقر به عينك وتفرح نفسك وينشرح صدرك.
أو لم تكن يتيمًا في نشأتك محرومًا من عطف الأب وحنان الأم تشعر بانكسار الخاطر وتعاني ما يعانيه اليتيم من مخاوف فآواك في بيت جدك عبد المطلب ثم في بيت عمك أبي طالب فأحاطك هذا برعايته ونصرك حتى بعد أن ابتعثك الله رسولًا على رأس الأربعين؟
أما كنت بعد أن شببت حائرًا بين العقائد غافلًا عما أريد بك من نبوة، فحررك من الحيرة والغفلة وهداك إلى أحكام القرآن وشرائع الإسلام؟
أما كنت فقيرًا تشعر بهوان الفقر فأغناك الله بما بعث في نفسك من قناعة بما قسم لك من رزق في التجارة فحررك من هذا الهوان؟
فكيف تهيأ لك أنه تخلى عنك وتوقف عن حبك؟ فأما اليتيم فلا تتسلط عليه لضعفه فتأخذ ماله، بل أده حقه وأحسن إليه وتلطف به ولا تستذله، فقد كنت يتيمًا تشعر بمخاوف اليتم فآواك الله.
وأما السائل فلا تزجره أكان سائل معروف أم طالب علم ودين، بغليظ الكلام، بل أعطه ولو قليلًا، أو رده ردًا جميلا، فقد كنت فقيرًا فأغناك الله بالقناعة، وكنت ضالًا فهداك سواء السبيل.