2-هذه الفئة الطاغية ترفض أن يكون ثمة ملهم للقول الجميل المؤثر غير الشيطان الذي كثيرًا ما أشار الشعراء الجاهليون إلى أنه ملهمهم، فهم يتحاورون معه، ويأتي لنجدتهم في لحظات استعصاء الإبداع عليهم... ما عدا نفرًا قليلًا يؤمنون بأن الله الواحد الأحد هو الذي يلهمهم الشعر، ويمثلهم امرؤ القيس الذي يرى الجن توابع له تروي ما يقول:
أنا الشاعر الوهوب حولي توابعي
بل يرى ما يأتيه من شعر من خلق واحد يخلق الخلق، ويخلق الريح ويصرّفها كيف شاء: ... فأنشأ نشئًا منشىء الريح مكسِفُ
نشاءةَ إنشاء لذي العرش واحدا
3-أن النص يسعى إلى بناء الشخصية الإسلامية الجديدة بما يلغي الصراع الاجتماعي، ويحل محله علاقة بين أفراد الجماعة الإسلامية تقوم على العدالة الاجتماعية، والتعاطف بين أقويائها وضعفائها لا على التنافر والبغضاء والعدوان، فقد نزلت الآية التاسعة"فأما اليتيم فلا تقهر"في يتيم طلب من وليه ماله فمنعه، وكان لها أصداء في الحياة الاجتماعية حتى تحرَّج المسلمون من رعاية اليتيم خوفًا من الوقوع في إثم. ولطالما حض القرآن الكريم (15) والحديث النبوي (16) على هذه الرعاية، لأن أكل مال اليتيم وظلمه في العصر الجاهلي كان آفة مروّعة يكفينا التمثيل عليها بما وقع لطرفة بن العبد، فقد مات أبوه وهو صغير فأبى أعمامه أن يقسموا ماله فقال مهددًا تهديد العاجز والأسى يعصر قلبه: ... صغر البنون، ورهط وردةَ غُيَّبُ
ما تنظرون بحق وردة فيكم
قد يبعث الأمر العظيم صغيره ... حتى تظل له الدماء تصَبَّبُ (17)