فهرس الكتاب

الصفحة 14698 من 23694

ذكرنا في مطلع الفقرة السابقة أن السورة تتحدث عن شخصية الرسول في لحظة من سيرة حياته، لحظة انقطاع الوحي عنه لمدة زمنية، وأشرنا إلى أن حالته النفسية التي تصورها السورة إنما هي حالة اكتئاب يمتزج بإحساس الخيبة والقلق والحيرة والحاجة إلى الطمأنينة، وتنبهنا في هذه الفقرة إلى التدرج الذي عمد إليه الخطاب القرآني لإخراج الرسول (ص) من هذه الحالة النفسية المضنية معتمدًا على وظائف لغوية مختلفة غايتها طمأنته وبالتالي توجيهه، ونضيف الآن أن هذه الوظائف تقوم بدورها عبر خصوصية الخطاب الجمالية وأدواته، وهي متعددة:

الوظيفة التأثيرية: وتحققها في النغم الأول مخاطبة القلب وذلك بنفي الفرية، وتستهدف التأثير العاطفي لتحرير الرسول (ص) من حالة الاكتئاب الممضة وبعث الفرح والبهجة في نفسه.

الوظيفة الإفهامية: وتحققها في النغم الثاني مخاطبة العقل للإقناع، وذلك بإثارة الذكرى، فالنص يعدّد نعم الله على رسوله منذ نشأته في الصغر حتى بعثته. وهذه النعم تجليات تعبر عن الحب والرعاية وتوحي بتساؤل إنكاري خفي ينبض بالعتاب: فكيف هيىء لك أن تصدق الفريّة وتجزع؟

الوظيفة الإيعازية: وتتجلى في النغم الثالث، ووسيلتها النهي ثم الأمر، وهي تستهدف التوجيه للتمسك بثلاث فضائل خلقية- اجتماعية من شأنها- إذا ما تحققت- خلق وعي جديد على مستوى الشخصية المسلمة.

وهذا مما يقودنا إلى الحديث عن الوظيفة الاجتماعية.

المستوى الاجتماعي: رأينا في الحديث عن أسباب النزول:

1-أن النص يوحي إلينا بوجود صراع إيديولوجي بين عقيدتين تمثلان فئتين اجتماعيتين: عقيدة جديدة متمردة على القديم تتلمّس النور تمثلها فئة ما تزال قليلة العدد تؤمن بوجود خالق واحد مسيّر لشؤون الكون، وعقيدة وثنية محافظة على القديم، وهي الفئة الطاغية في المجتمع الجاهلي لأول عهد البعثة النبوية، ترفض فكرة التوحيد، وإلى جانبها فئة تؤمن بوجود إله واحد تقرّبها الأصنام منه زلفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت