فهرس الكتاب

الصفحة 14697 من 23694

ثالثًا: إذا ما أخذنا بعين التقدير القسم في مطلع السورة:"والضحى والليل إذا سجى"أدركنا أن فكرة التضامن هذه تندرج في إطار فكرة أوسع هي التكامل الكوني: فالقسم إنما جاء في مطلع السورة- كما ذكرنا سابقًا- تأكيدًا لثنائية ضدية يشترك طرفاها في الإيحاء بفكرة التكامل هذه، فالنهار والليل يكمل أحدهما الآخر في دورة متجددة، وهذا التكامل الكوني ينشر ظلاله على النص منسجمًا مع تكامل عقدي يجمع بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة في وحدة، ومع تكامل بشري يوحي به السياق، فالبشر مهما تكن منزلتهم ومنابتهم يكمل بعضهم بعضًا وإلا لما كانت هنالك حاجة لرعاية اليتيم وإعانة الفقير...

رابعًا: النص ينزع منزعًا يتناغم وتطلعات النفس البشرية الخيّرة، وفي هذا المنزع يكمن سبب من أسباب سحره عبر العصور.. فالبشر في كل عصر يعانون من ظاهرتي اليتم والفقر ويتلمسون السبل لتحرير اليتيم مما يعاني من ظلم وبؤس ومخاوف، وتحرير الفقير من الفقر وهوانه، والدليل على هذا المنزع الإنساني في نسيج النص أن لفظي"اليتيم"و"العائل"جاءا غير محددين فالقرآن في توجهُّه للرسول لم يخص الحديث عن اليتيم والفقير بالطائفة المسلمة دون سواها من الطوائف، ولم يخصها بالعرب دون غيرهم من الأمم. والكلمة الأخيرة في النص"فحدث"توحي بهذا المنزع الإنساني إذ المراد فحدث الخلق.

المستوى النفسي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت