فهرس الكتاب

الصفحة 14695 من 23694

ويمثلها قوله تعالى:"وأما بنعمة ربك فحدث"فمن لا يشكر الله على نعمه أحرى ألا يشكر إنعام المنعِم عليه من البشر، وتلك آفة خلقية- اجتماعية تبعث الأسى بل الضغينة في نفس المنعم، وقد تحمله على الكف عن الإنعام، وما دام الخطاب موجهًا هاهنا للرسول الكريم فالمقصود كل ما أنعم الله به عليه من نعم نصت عليها السورة أو أوحت بها: القرآن، النبوة، الإيواء، الهداية، الإغناء. وما دام الله ههنا ليس برب محمد كما يزعم المشركون، بل هو رب العالمين، بدليل أن المراد بـ"فحدّث"فحدث الخلق، فالخطاب موجّه للبشر كلهم، وهكذا نرى:

أولًا: أن هذه الثنائيات الضدية تتوالى على مستوى العرض، عرض الحدث الجاري لتمنح النص صفة التناوب على مستوى الحضور والغياب. وهذا التناوب يبث في نفس المتلقي شيئًا من المتعة: فالثنائيات القائمة على الحضور فقط لا يقتضي استكشافها طويل تأمل وكبير جهد خلافًا للثنائيات التي تقوم على الحضور والغياب، فمتعة الاستكشاف مع هذه أكبر مما هي عليه مع السابقة.

ثانيًا: أن هذه الثنائيات ليست حلية في هذا السياق بل من صميم العمل، وقد جاءت طبيعية توحي بوجود صراع اجتماعي إيديولوجي بين فئات مختلفة والصوت الإلهي ينحاز إلى جانب المستضعفة منها، صراع لابد أن ينجم عنه تطور اجتماعي نحو الأفضل، صراع يجعل لغة النص أقرب إلى ما نطلق عليه اليوم لغة الدراما.

3)البنية الدلالية:

في تحليلنا للدلالات، يبدو سافرًا للعيان أن السورة تتحدث دلاليًا عن شخصية الرسول (ص) في لحظة من سيرة حياته، لحظة انقطاع الوحي عنه لمدة زمنية طالت أم قصرت. والحالة النفسية التي توحي بها هذه السورة، ما دام الرسول إنسانًا، إنما هي حالة اكتئاب يمتزج بإحساس الخيبة والقلق والحيرة والحاجة إلى الطمأنينة... فماذا فعل الخطاب القرآني لإخراج الرسول من هذه الحالة؟ يقوم العرض ههنا على مراحل متوالية:

أ) نفي الفريّة التي افتراها المشركون، وذلك بذكر بشارتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت