(الضلال) # (الهدى)
(الفقر) # (الإغناء)
ويمثل هذه الثنائيات قوله تعالى:"ألم يجدك يتيمًا فآوى، ووجدك ضالًا فهدى، ووجدك عائلًا فأغنى". وقد صيغت في قالب سجع مرصع كما يحلو لبعضهم أن يقول، وفيها تغليب لجانب الخير على ما قد يراه الإنسان شرًا في حياته، واعتماد على ما وقع للرسول الكريم في حياته السابقة، وذلك في آيات تقصد إلى تثبيت اليقين في قلبه بعد نفي الفرية والوعد بالخير والعطاء. يضاف إلى ذلك أن الثنائية الأولى منها تحقق نوعًا من المشاكلة الدلالية مع قوله تعالى فيما بعد:"فأما اليتيم فلا تقهر". وأما الثنائية الثانية فتشاكل دلاليًا قوله تعالى:"وأما السائل فلا تنهر"، وذلك إذا حمل لفظ (السائل) على معنى طالب العلم والدين، وأما الثنائية الثالثة فتشاكل الآية نفسها إذا ما حمل لفظ (السائل) على معنى المستعطي طالب المال.
و- (اليتيم) # (من أبوه على قيد الحياة) *
ويمثلها قوله تعالى:"فأما اليتيم فلا تقهر"، وطرفها الأول جلي في السياق بينما الثاني خفي، والطرف الأول فيها (اليتيم) هو المقصود بالنهي (لا تقهر) ، وإنما قصد بالحديث لأن الرسول الكريم نفسه كان يتيمًا فآواه الله في بيت جده ثم عمه، ولأن قهر اليتيم آفة اجتماعية تفت في عضد المجتمع. وعلى هذا الصعيد، كما على صعيد الخفاء والتجلي تشترك هذه الثنائية مع الثنائية التالية:
ز- (المستعطي) # (الغني) *
(طالب العلم) # (الجاهل) *
التي يمثلها قوله تعالى"وأما السائل فلا تنهر"فالاستعطاء الناجم عن الفقر آفة اجتماعية توحي بوجود تفاوت طبقي في العصر الجاهلي لا تقل فداحة عن الجهل الذي يوحي بانتشار الأمية. وهذه الثنائية تقوم كسابقتها على جدلية الحضور والغياب، حضور عنصر في السياق اللغوي وغياب آخر، شأنها في ذلك شأن الثنائية الأخيرة:
ح - (شكر الله على نعمه) # (كتمان نعم الله) *