ويمثلها قوله تعالى:"وللآخرة خير لك من الأولى"والتضاد فيها يندمج في مماثلة يوحيها لفظ"خير"الذي يجمع بين طرفي الثنائية. وعلى مستوى التعبير تقوم هذه الثنائية على حذف الموصوف والتعويض عنه بالصفة، والمحذوف قد يكون لفظ (الحالة) ، وعليه فالثنائية تأخذ الترسيمة:
(الحالة الآخرة) # (الحالة الأولى)
وهذه الحالة الأولى قد يُراد بها الحالة الماضية حالة توقف الوحي وتوقف الحب، فالمستقبل يحمل مواصلة الوحي ومواصلة الحب. والحالة الآخرة قد يراد بها كل حالة يرقى الرسول إليها، وهي خير من كل حالة سبقتها في إطار المواصلة والحب..
وقد يكون المحذوف لفظ (الدار) ، وعليه فالثنائية تأخذ الترسيمة:
(الدار الآخرة) # (الدار الأولى)
أي العالم الآخر والعالم الدنيوي، فإذا كان العالم الدنيوي فانيًا فإن العالم الآخر دائم خالد. وإذا كان العالم الدنيوي سعادة لا تخلو من منغصات، فإن العالم الآخر سعادة كاملة مبرأة منها..
د- (العطاء) # (البخل) *
(الرضا) # (الاستياء) *
ويمثلها قوله تعالى:"ولسوف يعطيك ربك فترضى".
فإذا كان التوقف عن الوحي بخلًا في وهم الرسول (ص) أورثه الجزع والاستياء...
فالعطاء يوحي بتواصل الوحي والحب وبالتالي بالطمأنينة والفرح..
والأداة (سوف) تحدد هذا العطاء بالمستقبل قياسًا إلى لحظة البث، بث السورة. وهذا وعد يدخل في إطاره وعد آخر هو الفتوح التي يوحي بها سبب نزول الآية، فقد عُرض على الرسول الكريم ما هو مفتوح لأمته بعد كَفرًا كَفرًا فسر به. وتحقق الفتوحات على صعيد الواقع إن هو إلا معجزة تدل على أن القرآن الكريم كلام إله لا كلام بشر. وربط هذا العطاء برضا الرسول (ص) يترك الباب مفتوحًا أمام تخيل المتلقي وفكره، وكذلك شأن الطابع العام المجرد من التحديد في لفظي: (العطاء) و (الرضا) وبتعبير آخر ههنا غموض شفاف موح يتيح للمتلقي كما رأينا استشراف ما يمكن أن ينجم عن مدلول اللفظ من ظلال.
هـ- (اليتم) # (الإيواء)