هذه الثنائية حسية يمثلها قوله تعالى:"والضحى. والليل إذا سجى"وهي تمثل زمنين يتم حدوثهما على التوالي في دورة كونية: فالضحى- النهار بما فيه من نور يوافي الكائن بعد الليل المظلم. ولكن هذه الثنائية معنوية أيضًا: وصف الليل بالسكون بل سكون أهله مجازًا يوحي بفكرة الراحة والتأمل.. وههنا تخصيص يوحي بأن التعميم السابق ممثلًا بالنهار إنما هو مخصص أيضًا إذ المراد صفاته المضادة لصفات الليل: اليقظة، التعب، السعي لتحقيق المصالح والمعايش.. أضف إلى ذلك أن هذه الثنائية تحكم الصلة بالبنية الدلالية التالية: فنور النهار وظلام الليل استخدما في سياق السورة، كما الحال في سور أخرى، استخدامًا رمزيًا، فالنور ههنا رمز لانبثاق الوحي مجددًا بعد الليل وهو رمز لاحتباس هذا الوحي كما توحي بذلك الآية الثالثة"ما ودعك ربك وما قلى"وإذا كان النور رمزًا للهداية والظلام رمزًا للضلال فهما على علاقة وشيجة مع الآية السابعة"ووجدك ضالًا فهدى"وإن يكن معنى الضلال ههنا: القلق الناجم عن العقائد المختلفة السائدة، والغفلة غفلة الرسول عما يراد به من نبوة وعن الإسلام وشرائعه.
ويلي هذه الثنائية التي جاءت في مطلع النص ثنائيات متوالية تأخذ صفة الخصوص تتصل بها اتصالًا وثيقًا، فهي والأمر كذلك الثنائية الأساسية في النص.
ب- (المواصلة والحب) * # (التوديع والقلى) :
وهي ثنائية تقوم على الحضور والغياب، طرفها الأول حاضر في النص منفي على الصعيد التعبيري: ما ودعك ربك وما قلى والطرف الثاني حاضر تحفظه الذاكرة. وقد جاء مثبتًا في قول المشركين:"إن محمدًا ودعه ربه وقلاه"وهذه الثنائية الضدية أول إرهاص في النص يوحي بما له من وظيفة اجتماعية.
ج- (الآخرة) # (الأولى) :