والمهم أن هذا التحليل الذي راعينا فيه فكرة بنيوية تلغي الانفصال بين المضمون والشكل وتذهب إلى تكوينهما في الكلام وحدة لا انفصام فيها، يسعفنا في الحديث عن شكل المعنى كما يسعفنا في الحديث عن المستويين النفسي والاجتماعي في النص، وتصور تفسير موجز للسورة.
شكل المعنى: forme du sens.
ونريد به الطرائق التي تميز عرض الدلالات والمعاني في النص. وهي منوعة:
1)الإيحاء:
فاللغة في هذا النص إيحائية على الرغم من أن الألفاظ مأنوسة مجردة من الغريب. وقد ينجم هذا الإيحاء عن ترابط الكلام داخل الجملة الواحدة، ومما يمليه نزوع الكلام منزعًا مجازيًا كما الحال في مطلع السورة"والضحى والليل إذا سجى"والإيجاز اللفظي بما يقتضيه من حذف كحذف الموصوف والتعويض عنه بالصفة، وتعدّد الدلالة للفظ الواحد كما الحال مع لفظ"السائل"واستخدام أفعل التفضيل الذي يعبر ضمنًا عن المشابهة، والغموض المثير للتفكير كما الحال مع لفظي"يعطيك"و"أغنى".
وقد ينجم هذا الإيحاء عن الصلة بين النسيج النصي في بعض المواضع وما هو خارج عنه كأسباب النزول، وعن ترابط الدلالات في التراكيب بعضها مع بعض، هذا الترابط الذي من شأنه إثارة تأمل المتلقي وتفكيره للوصول إلى رؤية كلية تتَّبع بناءً خاصًا سوف نحدد معالمه، واستكشاف هذه الرؤية من شأنه إثارة المتعة في النفس المتلقية، ومن البديهي أن هذا الاستكشاف يقتضي جهدًا أكبر من استكشاف الدلالة في إطار التركيب الواحد، وبالتالي فإن المتعة الناجمة عنه أكبر.
وإذا كانت وسائل تحقيق الإيحاء تتفاوت أهمية من نص لآخر فأهمها في هذا النص الثنائيات الضدية لأنها تأخذ صفة الشمولية:
2)الثنائيات الضدية:
فعرض الجزيئات الدلالية في تضاعيف هذا النص يأخذ شكل ثنائيات ضدية قد تقوم على جدلية الحضور والغياب، وهي أساس مهم في تكوين بنيته الدلالية. وهذه الثنائيات تتوالى على النحو التالي:
أ- (الضحى- النهار) # (الليل حين سكونه) .