فهرس الكتاب

الصفحة 14633 من 23694

توضح فقرات عديدة من"الفتوحات"، وبشكل رائع، مستويات الذوق بخصوص الحمد والذم:"كان أبو بكر مريضًا وعندما سئل إن كان قد استشار حكيمًا أجاب:"يجعلني الحكيم عليلًا". أما الصديق الحميم إبراهيم فيقول:"وإذا مرضت فهو يشفين". يقول ابن عربي: قارن هاتين العبارتين ستجد أن أبا بكر أكثر حقًا، وقارن بين درجتي حسن الشكل ستجد الصديق الحميم أرفع. بدت لي عبارة أبي بكر"الطبيب يجعلني سقيمًا"أكثر صدقًا لكونها تتفق مع حقيقة أن الأمر من عند الله وإليه مرجعه، إذ إن"كل ما يتجلى في الكون هو ذات الله"، في حين أن عبارة إبراهيم:"وإذا مرضت فهو يشفين"أكثر ذوقًا فهو ينسب الذم للمرض الذي هو نقص في الصحة لنفسه وينسب الحمد لله تعالى. ويظهر ابن عربي ذوق محمد (صلى الله عليه وسلم) منقطع النظير باستخدامه أرفع تمييز يجمع الخاصتين معًا إذ إنه لم يشر للمرض بل قال:"لا شفاء إلا بك"، لأن ما يريده النبي هو الخير المتوارث في كل شيء وحسب فعند حدوث الخير، على رسول الله أن يقول: الحمد لله صانع الخير وموزّع الأنعام، وعند حدوث سوء يقول: الحمد لله على كل حال. ويؤكد ابن عربي أن الله لم يأمرنا بالصلاة وحسب، بل وبأنه يصلّي علينا وأنه منحنا الفاتحة ككلمات حمد حيث الرحمة والشفقة والحمد تجمع في سطر الافتتاح. يحمد العبد الله، وهو واثق بأن الله يسمع من يحمده، ويوزع رحمته عليه، وسماع الله لا يكون عن بون، إنما ينبع من حميمية الدعاء.. وإن حمد الله لأبعد من أن يقارن بما أنه"لا مثيل له"وهو السميع البصير.."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت