فهرس الكتاب

الصفحة 14632 من 23694

يذكرنا ابن عربي في فصل عن آدم في"الفصوص"كيف أن الملائكة ذمّت آدم ونسبت الحمد لنفسها، وأشار إلى الفارق بين حمد الملائكة لله وحمد الإنسان له، فالملائكة تحمد الله وتقدسه من خلال الأسماء المنزّهة في حين أن آدم يحمد ويقدس الله من خلال كل الأسماء الإلهية، متضمّنة الأسماء التي تظهر في الوجود كنقيصة. كل شيء في الوجود حيّ ويسبح بحمد الله بلغته الخاصة، ولكن بما أن الله هو ذات كل شيء وأن كل شيء يظهر ويخصَّ الله فإن الله يتكلم بلغتهم. ويكتب ابن عربي:"كل لغات الله بليغة بحمد الله"ولهذا يقولون"الحمد لله رب العالمين"بما أن نتائج الحمد تعود إلى الله فيكون بالتالي هو الحامد والمحمود. وبما أن مرجع كل شيء لله يقول ابن عربي أن هذا لا يشمل الحمد فقط، وإنما أيضًا، الذم. يقول:"وإليه يرجع الأمر كله بشموله الحمد أو الذم، ومع ذلك فلا وجود إلا للحمد أو الذم.."وبعيدًا عن موضوع الحمد والذم فإن ما يجب أن نحمده هو الله وحده وما نذمّه هو أنفسنا. يقول الشيخ الأكبر إن الحقيقة هي حمد وذمّ في آن معًا، ويحلّ الحفظ أينما حلّ الذم، وحفظك يكون بحمده فتكونون أناسًا ذوي أدب ومعرفة، وذلك لأن ظاهر الإنسان هو الكون الذي تتجلى فيه روعة الله بتفرد وتفصيل أما داخله فهو جوهر الحق فالكون صنع على صورة الإنسان الذي هو على صورة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت