فهرس الكتاب

الصفحة 14631 من 23694

إذن إن كل ما تشمله مظاهر الرحمة دائمة الحضور، مرتبطة برأي أو باعتقاد العبد الله، بما أن الله يطابق نفسه على قدر إيمان هذا العبد.. ويشير ابن عربي في فصل عن محمد (ص) من"فصوص الحكم": لو أن المؤمن فهم معنى قول جنيد (إن لون الماء من لون وعائه) فسوف يعترف بتنوع كل اعتقاد وسيميز الله بكل أشكاله وبكل تنوعات الإيمان، ذلك لأنه لا معرفة له بالله وإنما هو يتكىء بتفرّد على الفكرة التي تقول فيها الكلمة الإلهية:"أتمثل نفسي بالرأي الذي لعبدي بي"، بمعنى أنني أكشف نفسي لعبدي بالشكل الذي يعتقد فيه بي. ويقول:"إنني أكون بحسب ما يعتقد عبدي بي فدعه يظن بي الحسن"وهكذا يتضح أن تفضيل الله هو للخير الذي تؤكده الرحمة. وفي فصل عن داود من"فصوص الحكم"يصف ابن عربي كيف أنه حمى نفسه من الحراب والسيوف وأسلحة أخرى حديدية بأن صنع درع حماية من الحديد أيضًا. وبما أن الله هو المنتقم والرحيم في آن فإن اسم المنتقم وجد فقط بسبب وجود رحمة الله السابقة عليه.إذن فمن الضروري أن ندعو بالرحمة من المنتقم وهكذا نعوذ بالله من الله لأن الوجود من دونه عدم. يوضح ابن عربي أن الإيعاذ والتحجيز عبارة عن رحمة أرسلت لنا لتليّن قلوبنا، كما تليّن النار الحديد، لهذا قال نبي الله (ص) :"استعيذ بك منك"ويعلمنا أن محمدًا جاء ليحب الخير فقط في كل شيء (رحمة للعالمين) وأن لا شيء جوهريًا في الوجود سوى الخير لمن له رؤية واقعية للأشياء، إذ حتى في عالم الوجود، من الممكن أن يظهر شيء ما كشّر نتيجة التأثير النسبي للأسماء المتقابلة ومكان ظهورها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت