مفهوم الدوائر أو التعبير الرمزي بالدائرة يدخل في صميم الفكرة الفلسفية لوحدة الوجود، فعلى أساسها يثبت أصحاب هذا المذهب، حقيقة الحق، وحقيقة الخلق، أو كما يذكر ابن عربي"نهاية الدائرة مجاورة لبدايتها وهي تطلب النقطة لذاتها والنقطة لا تطلبها فصحّ أهل التراقي من العالم وصحّ افتقار العالم إلى الله". تطوّر هنا مفهوم الفيض العمودي الذي عرفته المدرسة الأفلوطينية. حيث لا يمكن لأوّله أن يلحق بآخره مطلقًا إلى هذا النوع من الفيض الدائري الذي تكون فيه نقطة البدء بذاتها نقطة الانتهاء. والمخطوطات المتوفّرة للفتوحات المكية لابن عربي تعطي فكرة كافية عن أهمية الرسم (الدوائر) في التعبير عن المعنى بحيث لا يمكن فصله عن مفهوم الفكرة المعبّر عنها، بل إن ابن عربي يذهب أبعد من هذا إلى تأليف كتابه:"إنشاء الدوائر الإضافية على الرقائق، على مضاهاة الإنسان للخالق والخلائق لتوضيح فكرته عن الإنسان الكامل بالذات، من خلال الدوائر والجداول التي يرسم من خلالها تصوره عن وحدة الوجود."
هل تفهم هذه النهاية الاتحادية التي تذهب إليها مدرسة وحدة الوجود بين الإنسان بما هو تجلّ وذات الحق المتجلي بهذا المعنى بأنّها محض حتمية؟
أجاب"ليوتشي"عن هذا السؤال الهام بأن العروج بالتجلي إلى بداياته، وإن نظر إليه بهذا المعنى الحتمي إلا أنه لن يكون في الواقع، كما أنه قد كان من خلال الإنسان، إلا بالإنسان..
"ما لعبادي يقنطون من رحمتي ورحمتي وسعت كل شيء؟"
محاضرة سيسيليا تونيش (بريطانيا) .
ولد ابن عربي في مرسية بالأندلس وقدم إلى سورية للمرة الأولى عام 1205 وقد لقيت أفكاره اهتمامًا هائلًا في الغرب خلال الثلاثين سنة الأخيرة.. وهذا طبيعي لأن ابن عربي عني بما هو جوهري أكثر مما هو عرضي وقد كتب في مؤلفه"ترجمان الأشواق":
رأى البرق شرقيًا فحنّ إلى الشرق
فإن غرامي بالبريق ولمحه ... وليس غرامي بالأماكن والتُّرْب