فهرس الكتاب

الصفحة 14628 من 23694

المرتبة السادسة: إذا انتهى التركيب الجسماني في تخليق الحيوانات بالهواء، لم يبق فوقه إلا الأرواح، انقلب العروج إلى التركيب معها، وبتركيب الله تعالى الحيوان الذي اجتمعت فيه النواحي الجسمانية مع الروح الإنسانية الجامعة للخلاصة الملكوتية أحدث الله الإنسان وهو آخر الموجودات وثمرتها وأسفل سافليه، لكنه بالنظر إلى روحه، أول المخلوقات وأعلى علّيين..

نظرية الإنسان الكامل:

التجلي لصورة الألوهية يأخذ صفات مختلفة ينطبق كل منها جزئيًا على مرتبة من مراتب الوجود حيث يكون تجلي الذات في كل مخلوق ببعض الصفات على قدر استعداد ذلك المخلوق بينما يتم هذا التجلي ذاته في الإنسان بجميع تلك الصفات، بما يجعل فيه صورة طبق الأصل، إن لم يكن ذات الأصل، لكامل الوجود وكامل الماهية فالإنسان هو الحق، وهو الذات، وهو الصفات وهو العرش، وهو الكرسي، وهو اللوح وهو القلم وهو الملك وهو الحي، وهو السموات وكواكبها، وهو الأرض وما فيها وهو العالم الدنيوي، وهو العالم الأخروي، وهو الوجود، وما جاء، وهو الحق وهو الخلق، وهو القديم، وهو الحادث، ولكن بأي معنى يمكن لهذا الإنسان بما هو مجرد تجلٍ، أن يصل إلى الاتصال والتوحد بذات المتجلي؟ سيعتمد"ليوتشي"مفهوم الدائرة م والتمحور الدائري حول/ ونحو نقطة البدء للإجابة عن هذا السؤال، فإنه إذا نظر إلى التجلي الإلهي سائرًا في اتجاه دائري سينتهي بالإنسان بما هو آخر مراحل التجلّي إلى الاتصال ببداياته، ومعنى هذا أن الحق بعدما تحقق وجوده الكامل في النشأة الإنسانية رجع إلى نفسه الإنسان الكامل، وعلى هذا النحو تتحقق تلك الوظيفة الميتافيزيقية لهذا الإنسان الكامل باعتباره"مبدأ"الجمع بين طرفي حقيقة الوجود: الحق/ والخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت