فهرس الكتاب

الصفحة 14627 من 23694

المرتبة الخامسة: تأتي هذه المرتبة بعد إسكان الله سبحانه للسموات والكواكب في الجهة الفوقانية والأرض والبحار في التحتانية فهو سيحدث بينها، في هذه المرتبة، الأجناس المختلفة من المعادن والنباتات والحيوانات، ولكن كيف؟ وعلى أي نحو؟ يقول"ليوتشي": في الوقت الذي كان فيه"التخليق"أو الصدور عن الذات الإلهية عبر تنزلات التجلّي الإلهي من الذات إلى الروح الإضافية، إلى الهباء الأولى ثم إلى السموات والأرض حتى التراب والذي هو منتهى النزول باعتباره أكثف العناصر، وإنما النزول"هو المجيء من اللطيف إلى الكثيف"فإنه سيأخذ مجرى آخر بعد هذه النقطة لأن"التخليق"لا ينتهي عند هذا الحد لكنه سيأخذ طريقًا غير"التنزل"هو"العروج"أي الرجوع من التراب إلى ما فوقه ثم ما فوقه على تريب العناصر المذكورة في الصورة السابقة، وبما أن ما فوق التراب هوالماء كان بامتزاجهما في مكان حدوث المعادن، وذلك لأن طبيعة الماء صافية ولطيفة، وطبيعة التراتب ثقيلة وكثيفة فالذي غلبت فيه أجزاء التراب صار حجرًا، والذي غلبت فيه أجزاء الماء صار معدنيًا، ولذلك يصير الحجر بالإحراق جصًّا مثل التراب والمعدنيّ به ذائبًا مثل الماء، وبتركيب التراب والماء والمعدني مع النار أحدث الله النباتات ، لأنّ طبيعة النار المتوجهة نحو العلية، فإذا امتزج المعدني معها ينمو، فإنّ النماء هو التوجه إلى العلية، لأنه أثار النار. وبتركيب التراب والماء والنار والمعدني والنباتي مع الهواء، أحدث الله تعالى الحيوانات لأن خاصة الهواء هي الحركة والتنفس فإذا ركب النباتي الذي اجتمعت فيه خواص الماء والتراب والنار والمعدني معه حصلت"الحياة"عليه حتى يتحرك بالإرادة ويتنفس..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت