المرتبة الثانية: تنشأ من انقسام مرتبة الروح الأعظم إلى كلّيتين، نفس كلية (وهي أثر العلم) وعقل كلي (وهو أثر القدرة) وستكون النفس الكلية مصدرًا لكل ما هو غير مادي في الوجود حيث تندرج فيها كل النفوس وعنها تصدر أرواح الموجودات بينما سيكون العقل الكلي، وهو أثر قدرته تعالى، مبدأ لكل العقول ومصدرًا لمعنى القدرة على خلق الأفعال الخاصة بكل شيء موجود. وبهذا الانشعاب للروح الأعظم إلى نفس كلية وعقل كلّ، يكون أول ظهور ملكوت الإنسان وملكوت السماء.
المرتبة الثالثة: هنا سيشرح"ليوتشي"كيف تتحقق تنزلات النفوس أو الأرواح والعقول عن هذا الانشعاب للروح الكلية، إلى الروح المحمدية الكلية والعقل العرشي المحمدي الكلي، لقوله: أنا من الله والمؤمنون مني". وفي رواية أن الله تعالى لما نظر بنظر المحبة إلى نور محمد كان الحياء غالبًا عليه فسالت قطرات عرق منه فخلق منها أرواح أولي العزم، ثم من أرواحهم أرواح العارفين ثم من أرواحهم أرواح الزاهدين، ثم من أرواحهم أرواح العابدين، ثم من أرواحهم أرواح المؤمنين العصاة، ثم من أرواحهم أرواح المنافقين، ثم من أرواحهم أرواح الكافرين، ثم من أرواحهم أرواح الإنس، ثم من أرواحهم أرواح الملائكة، ثم من أرواحهم أرواح الجن، ثم من أرواحهم أرواح الشياطين والأبالسة والمردة، ثم أرواح الحيوانات، أما عقول الجمادات بما هي مبدأ خواصها وطبائعها فإنّها خلقت عن هذه الحقيقة المحمدية بما هي عقل عرشي على النحو التالي: فعنها خلق أولًا عقل الكرسي، ثم عقول السموات السبع ثم عقول العناصر ثم النباتات ثم المعادن."