فهرس الكتاب

الصفحة 14619 من 23694

هذه الغيبة الواهمة، إنما تحصل من جرّاء النظر إلى الحق من منطلق الأنا أي منطلق الوهم، وينتج عن ذلك بطبيعة الحال ثنائية تقوم على"أنانية"العبد، و"أنتية"المعبود، وبهذه المقولة أثبت وجودين مستقلين وجود الله المتمثل بأنت، ووجودي الخاص المتمثل بأنا، وأكون قد ربطت وجود الله بالمنطق، وبالتالي أكون قد ربطت وجود الله بوجودي، و هذا ليس بتوحيد بل هو عين الشرك، لذلك وجب نفي هذه الإنائية وإثبات هوية الله، غير متعلقة بالنظرة إلى الأنا والأنت."الأنا"إذن هي الحاضر الذي يحجز الإنسان عن التوحيد الحق، فإذا ما تخلّص منها الإنسان مشى على"درب المعرفة"الحق وتوصّل إلى الشعور بالوحدانية التي لا تفصل عالم الشهادة عن الغيب، بل تجعل عالم الخلق هذا بُدُوًّا للحق فيتخلص الإنسان من هذه الثنائية الشركية، ويصل إلى الوحدانية التي بدوها هذا الكون العبارة. ابن عربي والحلاج، كلاهما يصف من يستعمل عقله في مسافرته إلى الله بالحيرة والجهل والتدليس، ذلك أن العقل محدود والمحدود كثيف، ومعرفة المطلق لا تكون بأية كثافة، إذ لا تصح إلا إذا استهلك المرء ناسوتيته بلاهوتية الحق. لقد وحّد الحلاج المظهر والحق والحرف والمعنى بقوله وهو صاعد إلى منصة الإعدام مبتهلًا إلى الله:"وكما أن ناسوتيتي مستهلكة في لا هوتيتك غير ممازجة إياها فلا هوتيتك مستولية على ناسوتيتي غير مماسة لها". ... ولو لاح غربيًّا لحنَّ إلى الغرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت