الإيمان بغيرية غير الله، أي بوجود وجودين اثنين، حتّى لو كان الله هو خالق الوجود الثاني، لا يمكن أن يكون توحيد صدق عند الحلاج وإنما هو شرك بالله وقول بالإثنينية لا بالتوحيد. من هنا كان الكون غير مستقل بذاته، وبالتالي كان في حقيقة أمره بُدُوًّا لله المطلق وكان مثله من الله كمثل الظاهر من الحقيقة، أو كمثل الكثافة من اللطافة، أو كمثل الحرف من المعنى.. وهذا ما نجده عند ابن عربي القائل:
إنّ الوجود لحرف أنت معناه
الحرف مغنى ومعنى الحرف ساكنه ... وتشهد العين مغنى غير مغناه
ويقول الحلاّج بنسبية وجود الكون أما الله فهو الوجود المطلق الذي لا وجود إلا لوجوده. (هذا هو التوحيد الحق عند الحلاج وابن عربي كليهما) لذلك وجب على المسافر في رحلته المعرفية أن يتخلص من عالم النسبة، ولا يمكنه ذلك ما لم يتخلص من"إنائيته"فإذا تخلص منها استشكف حقيقته التي هي قبس من الحق"وإذا يخرج المرء من إنائيتهويتنكر لها وينفيها، ينزع عنه ما يحجبه عن إشراق نور حقيقته فيتدفق عليه نور هوية الله.. ... وغيبه فانظروا في الغيب وافتكروا"
"ما في الوجود سواه في شهادته"
فتلك غيبة من هاتيك حالته ... فغيبة القلب حال ليس تعتبر""