القلب عند ابن عربي، هو مكان استقبال الوحي، أما العقل فينحصر في الفهم والاستيعاب وليس في إنتاج المعلومات فالمعلومة تتنزل على القلب ويفهمها العقل، والأنبياء لم يستغنوا بالوحي عن العقل، ولكن فقط عن النظر العقلي، والأولياء ورثتهم، أغناهم الوحي عن نظر العقل. يقول في"الفصوص":"ولما كانت الأنبياء صلوات الله عليهم. لا تأخذ علومها إلا من الوحي الخاص، الإلهي فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي، وهذا يفتح الباب واسعًا على أمية وأمية.. أمية القراءة والكتابة وأمية المتعلم كالتي وصف بها ابن عربي نفسه، فعلى رغم آلاف العلوم التي حصلها، ظلّ عقله منفتحًا على التلقي، من قلبه المتوجّه إلى أنواع الواردات، ومن هنا جاء تأكيده المتواصل، كغيره من الصوفيين، على أن الكتب التي يدوّنها ليست من نتاج تفكيره، لكنها إلهامات وواردات وإملاءات، ويقول ابن عربي بانقطاع وحي الشرائع لقوله صلى الله عليه وسلّم:"لا نبيّ بعدي ولا رسول"، لكن ماذا يتبقى من مضمون وحي الأولياء إن استبعدنا الشريعة وأحكامها؟ يقول إن للوحي موضوعين نلاحظهما في القرآن: وحي بعلم ووحي بعمل"تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك"..و.."أوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا". والعلم والعمل يغدوان بهذا محور الولاية. يقول:"فإذا أراد الحق أن يوحي إلى وليٍّ من أوليائه بأمر ما.. تجلّى الحق في صورة ذلك الأمر، لهذه العين التي هي حقيقة ذلك الولي الخاص فيفهم من ذلك التجلّي ما يريد الحق أن يعلمه به فيجد الولي في نفسه علم ما لم يكن يعلم".. واختتمت د. سعاد الحكيم محاضرتها بتقديم تجربة الوحي عند بعض الصوفيين كابراهيم الخواص، والجنيد، وأبي سليمان الداراني، والنفّري، وابن الفارض، والجيلي، وعبد العزيز الدباغ."
أنا الحق بين ابن عربي والحلاج
( محاضرة د. سمير مكارم( لبنان)