فهرس الكتاب

الصفحة 14616 من 23694

يرى ابن عربي أن للوحي خاصتين تميزانه عن غيره من الواردات الإلهية، وهي السرعة والسلطة فالوحي لا يحتاج زمنًا"فعين الإفهام هو عين الفهم وعين المفهوم منه"، لذلك تكون لغة الوحي إشارات لا عبارات، أما القهر والسلطان فيوجب عدم مخالفة الوحي، بل تنفيذه مهما بدا صعبًا ولا عقلانيًا في ظاهره (مثال قصة الوحي إلى أم موسى برميه في اليم."قسم ابن عربي الوحي وحيين: وحي خاص منقطع، عرضي يكون لإنسان دون إنسان وفي وقت دون وقت، ووحي عام شامل لجميع الموجودات، ذاتي غير منقطع، يتجلى في تلك الأفعال التلقائية الفطرية كالمولود يتلقى ثدي أمه وكقوله تعالى:"وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتًا ومن الشجر ومما يعرشون"فلولا ما فهمت من الله وحيه لما صدر منها ما صدر، وارتكازًا على التكويني هذا، يقول ابن عربي بحياة أجزاء الوجود كلها وعرفانها وكل ذرّة من ذرات الوجود يصلها وحيها وإمدادها الإيجادي الحياتي والعرفاني معًا، من هنا، كل شيء يسبّح بحمد الله ولكن لا نفقه تسبيحه، إنها الحياة السارية، وإنّها العلم بالله الساري في أجزاء الوجود، فما من شيء في الإنسان من شعر وجلد وعصب ودم وروح ونفس وظفر وناب إلا وهو عالم بالله تعالى بالفطرة فالإنسان، من حيث تفصيله صاحب وحي، ومن حيث جملته لا يكون في كل وقت صاحب وحي!""الوحي في كل صنف صنف، وشخص شخص فهو الإلهام الذي لا يخلو عنه موجود"بهذه الرواية، يبدو الكون، حيًا، نابضًا، منفتحًا متلقيًا، متطورًا، عاقلًا يقوم بدوره في مراتب الوجود ويسير نحو غايته بإتقان الفطرة التي لا تخطىء!.

موقع الوحي من الإنسان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت