فهرس الكتاب

الصفحة 1460 من 23694

ولكن هذاه الرأي تغير الآن بين العلماء، ولاسيما أولئك الذين وصلوا في علمهم إلى الحدود المتاخمة للتفكير العليائي (الابستمولوجي) ، فهؤلاء يعتقدون أنه ما من معرفة ثابتة، وأن العلم عملية فتح مستمرة يغزو بها العقل العلمي مجالات الطبيعة، فتتمخض عنها الكشوف العلمية، بالانتقال من النظرية إلى نقيضها، ثم بمحاولة التوفيق بين النقيضين، من أجل الانتهاء إلى القول بتتامهما، في سبيل إقامة معرفة ذات طابع عضوي، يؤدي أي تغيير في جانب من جوانبها، إلى التغير في العضوية كلها، وهذا يجعل الجهود المبذولة في نطاق العلم جهودًا ذات صفة تاريخية، تنقح أو تصحح اليوم، ما قالته بالأمس، ولا تضمن استمرار صدقه في الغد، وهذا يعني أن المعرفة التي نمتلكها، أو التي سوف نمتلكها، تظل ناقصة ومؤقتة، وأنه لابد للإنسان من متابعة الجهد والكشف باستمرار، ومراجعة النتائج الجزئية مراجعة متواصلة، من أجل إعادة التأليف الأخير إعادة مؤقتة، لابد من القيام بها من جديد في محاولات متجددة لا إلى نهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت