(الإحاطة /4/482، نفح الطيب 6/462) ... فترى العمائم تحتها كالأنجمِ
ويستطيع الدارس لهاتين القصيدتين وما جاء في تصديرهما أن يتبيّن بعض ملامح تلك المصارعة في غرناطة في عصر بني الأحمر، فهي مصارعة يشترك فيها ثلاثة أطراف: الثور والكلاب الرومية ثم الفرسان، إذ تُطْلَقُ الكلاب الرومية الضخمة الجارحة على الثور فتتعلق بأذنيه وتهاجم جنبيه حتى تستثيره، فينزل عند ذلك الفرسان لمصارعة الثور وقد احتدم غضبًا وأنهكه التعب فيتمكنون منه برماحهم.
ويتضح من التصدير لهاتين القصيدتين أنّ هذه المصارعة لم تكن تحدث مصادفة بل كان يُعَدُّ لها مسبقًا بدليل حرص ملوك بني الأحمر على اجتلاب الكلاب الرومية الخاصّة للمصارعة من بلاد الروم.
وقد كان أهل غرناطة ممَن يُعْنَوْنَ بتربية الكلاب ورعايتها، فقد ذكر لسان الدين بن الخطيب في ترجمته للبرميخو أحد ملوك بني الأحمر أنه كان"قَوَادَ عُصْبَةٍ من كلاب، معالجًا لأمراضها، مباشرًا للصيد بها" (الإحاطة 1/523)
ولعلّ استخدام قطعة القماش الحمراء في أثناء مراوغة الثور تقترن باللون الرسمي لدى دولة بني الأحمر في غرناطة، وهو اللون الأحمر، فقد ورد في القصائد التي تصف احتفالات بني الأحمر التي كانت تجري فيها مصارعة الثيران، وصفٌ لأعلامهم الحمراء التي يرفعونها في أثناء الاحتفالات، فمن قصيدة لابن زَمْرَك الغرناطي قالها سنة 764هـ في إحدى الإعذاريات السلطانية ويصف الألعاب الرياضية، يشير ابن زمرك إلى اللون الأحمر المعتمد شعارًا لبني الأحمر قائلًا:
ولك القبابُ الحُمْرُ تُرْفَعُ للنّدى
(نفح الطيب 6/185) ... قد عَامَ في أرجائِهِنَّ المَنْدلُ
وله من قصيدة أخرى:
حيثُ القبابُ الحُمْرُ تُرْفَعُ للقِرى
وله من قصيدة في إحدى هذه المناسبات: ... تُرْوَى على مرّ الزّمانِ وتُنْقَلُ
أبديْتَ من حسن الصنيعِ عجائبًا
خَفَقَتْ به أعلامُكَ الحُمْرُ التي ... بخفوقِها النّصْرُ العزيزُ مُوَكَّلُ