ويشير ابن الحاج النميري في مناسبة إعذارية أخرى إلى البنود الحمر قائلًا: ... بدمِ الأعادي في الحروب تُضَرَّجُ
وَلْيَهْنِ مُحْمَرَّ البنودِ كأنّها
(قرائن القصر ص10) ... بردائِهِ والخيلُ ذاتُ قِماصِ
ويصف بني الأحمر في قصيدة أخرى قائلًا:
لبسوا قميصَ البأسِ أحْمَرَ وارتَدَوْا
(قرائن القصر 40)
ولعلَ هناك علاقة بين القبّة الحمراء التي ذكرها بعض شعراء الأندلس والتي تقام إبّان الاحتفالات، وبين ما يعرف حاليًّا باسم Barrera وهو سياجٌ من خشب أحمر يوضع حول الحلبة التي تجري بداخلها مصارعة الثيران.
وممّا قاله S.P.Scott عن مصارعة الثيران عند مسلمي الأندلس في كتابه: History Of the Moorish Empire in Europe (ط. لندن 1904، ج3/ ص667-668) :
"وفي رياضيات الفروسية التي تتطلب أعلى درجةٍ من الحِذْقِ والرشاقة، لم يتفوْق أحدٌ على المسلمين في إسبانيا."
وكانت أولى تسلياتهم التي تحمِلُ هذا الوَصْفَ هي مصارعةُ الثيران التي لا نجد لها إلاّ القليل في مشهد المصارعة المعاصرة التي تمثل نتيجتُها الدمويّةُ والوحشيةُ المستمرَّةُ الملمَحَ الصارخَ لها. بينما اللاعبون المسلمون كانوا جميعهم من أصولٍ أرستقراطية نبيلة، وكانوا دائمًا ركوبًا بشكل رائعٍ مُدْهش، وكانت عدّتهم بالغةَ الفخامة. ولم يكن يُسْمَحُ لهم باستخدامِ أيّ سلاحٍ سوى رمحٍ قصيرٍ ثقيلٍ رأسُهُ مُغَلَّفٌ بقطعةٍ من الجلد.
وقد تطلّبت قواعد هذه الرياضة بأن يُقْتَلَ الثور بطعنةٍ واحدةٍ في العمود الفِقْري أمام الكتف، ممّا يتطلّب مهارة عظيمة وقوة فائقة غير عادية، وإذا وقعت الضربة في مكان آخر فإنّ الفارسَ يُجْبَرُ على تركِ الحَلَبة، وإذا كُسِرَ سلاحه أو فُقِدَ فإنه كان يُنْظَرُ إليه على أنّه اقترفَ عارًا لا يمكن مَحْوُهُ.