فهرس الكتاب

الصفحة 1457 من 23694

وإذا كان هذا هكذا، حق لنا أن نتساءل، ما قيمة مفهوم العلم السينوي في ميزان علمنا الحديث؟ إن نظرة مدققة نلقيها على ما تقدم، ترينا أن كثيرًا من هذه العلوم لم تعد علومًا في نظرنا. إن أكثرها يدخل في نطاق المباحث الفلسفية، التي أصبحنا نقيم بينها وبين المباحث العلمية والحقيقة، حواجز فاصلة..

1 ـ فالمنطق كان ولا يزال آلة تحصيل العلم، أكثر من أن يكون علمًا بالمعنى الحديث للكلمة، وقد نما نموًا كبيرًا، وتشعب تشعبًا واسعًا، ولاسيما قسمه التطبيقي الذي رافق نمو العلوم الوضعية، الطبيعية منها والإنسانية، منذ عهد الإحياء الأوروبي.

2 ـ والعلوم النظرية يكاد يكون أكثرها مباحث فلسفية، ولا يخرج عن ذلك سوى العلوم الرياضية وفروع العلم الطبيعي، مثل علم المعادن وعلم النبات وعلم الحيوان وعلم الآثار العلوية. أما العلم الطبيعي ذاته فلم يكن علمًا بمفهومنا الحديث، بل جزءًا من الفلسفة، هو الذي أصبحنا نسميه بالكوسمولوجيا. إنه اليوم دراسة للحوادث الطبيعية من فيزيائية وكيميائية وحيوية (بيولوجية) ، وقدكان بالأمس دراسة للمادة وا لحركة والزمان والمكان. وفضلًا عن ذلك، فقد كان علم النفس عند القدماء (وعند ابن سينا أيضًا) . جزءًا من العلم الطبيعي، في حين أصبح في أيامنا علمًا قائمًا بنفسه ومستقلًا عنه، عدا أنه أصبح يعنى بدراسة الحوادث النفسية أو السلوك البشري، بعد أن كان يعنى بإثبات وجود النفس وحوادثها ووحدتها وجوهريتها وروحانيتها، ويعدد قواها ودرجات استعدادها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت