عرف الأندلسيون في عصر بني الأحمر مصارعة الثيران، ولعل ذلك مرتبط بميل الأندلسيين في ذلك العصر إلى الإكثار من الاحتفالات والمبالغة فيها واستغلال كلّ مناسبة دينية أو اجتماعية أو وطنية من أجل القيام بتلك الاحتفالات، وكانت الاحتفالات تقوم أساسًا على مباريات الفروسية والعروض البهلوانية ورياضة الرمي والرقص والإنشاد، وهذا ما تبيّنه القصائد الكثيرة التي قيلت في وصف تلك الاحتفالات وبخاصّة قصائد لسان الدين بن الخطيب وابن زَمْرَك وأبو اسحق النميري وغيرهم.
ويستفاد من قصيدة للسان الدين بن الخطيب في وصف مجموعة من الألعاب الرياضية جرت بمناسبة إعذار ابن السلطان الغني بالله محمد الخامس بن الأحمر، أن هذه الألعاب، ومن بينها مصارعة الثيران، قد أقيمت على ملعب روماني قديم:
وقامت على منحوتةٍ من زَبَرْجَدٍ
وكلِّ عتيقٍ من تَمَاثِلِ رومةٍ ... تأَنَّقَ في استخطاطِهِ القسُّ والقِمْطُ
(نفح الطيب 6/462، تحقيق د. إحسان عبّاس) ... سيسقي به الحِزْبَ الذي دانَ بالكُفْرِ
ويستفاد من قصيدة لأبي اسحق إبراهيم بن عبد الله ابن الحاج النميري (ت بعد 768هـ) في وصف هذه الأنواع من الرياضة، أن الهدف منها كان التدرّب على القتال والمطاعنة استعدادًا للجهاد، حيث يقول (عن الغنيّ بالله) :
فذلك منه للجهاد تَدَرُّبٌ
(قرائن القصر ومحاسن العصر في مدح أمير المسلمين أبي عبد الله بن نصر، مخطوط رقم 5670.Or في المتحف البريطاني، ص25) ... وإن دَمِيَتْ لها العينُ اُنسكابا
ولولا وصول بعض القصائد التي تصف احتفالات الأندلسيين بمناسباتهم الدينية والاجتماعية والوطنية لضاع دليل مهم من أدلة انتشار هذه الرياضة عند الأندلسيين.
ومن هذه القصائد قصيدة لعبد الله بن لسان الدين بن الخطيب قالها في إعذار ابن السلطان الغنيّ بالله، مطلعها:
أثِرْها عزمة تُنْضي الركابا